قوله تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً) المعنى : أخبروني إن أتاكم عذاب الله «بياتا» ليلا وأنتم ساهون نائمون ، «أو نهارا» وأنتم متشاغلون بطلب معايشكم.
وجواب الشرط محذوف ، تقديره : تندموا ، أو يكون الجواب : (ما ذا يَسْتَعْجِلُ) ؛ كقولك : إن أتيتك [ماذا](١) تطعمني؟. أو يكون الجواب (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ)، ويكون (ما ذا يَسْتَعْجِلُ) اعتراضا.
والمعنى : (إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ) آمنتم به بعد وقوعه ، حين لا ينفعكم الإيمان.
وقوله : «ما» في موضع رفع ، و «ذا» بمعنى الذي في موضع خبره ، أي : ما الذي يستعجله. ويجوز أن تكون «ماذا» اسما واحدا منصوبا ب «يستعجل» ، والهاء في «منه» تعود إلى العذاب (٢).
قال أهل التفسير : كانوا يقولون : نكذب بالعذاب ونستعجله ، ثم إذا ما وقع آمنا به ، فقال الله تعالى موبخا لهم : (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ)(٣)؟.
قال الزمخشري (٤) : ودخول حرف الاستفهام على ثم ، كدخوله على الواو والفاء في قوله : (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى) [الأعراف : ٩٧] ، (أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى) [الأعراف : ٩٨].
(آلْآنَ) على إرادة القول ، أي : قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب : الآن آمنتم
__________________
(١) في الأصل : فإذا. والتصويب من الكشاف (٢ / ٣٣٤).
(٢) التبيان (١ / ٩١ ، ٢ / ٢٩) ، والدر المصون (٤ / ٤٠ ـ ٤١).
(٣) ذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ٥٥٠) ، وزاد المسير (٤ / ٣٨).
(٤) الكشاف (٢ / ٣٣٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
