قوله تعالى : (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ) أي : أجل مؤقت لا يتأخر عنه ولا يتقدمه.
قال الزمخشري (١) : (لَها كِتابٌ) جملة واقعة صفة ل «قرية». والقياس : أن لا تتوسط الواو بينهما ، كقوله سبحانه وتعالى : (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ) [الشعراء : ٢٠٨] ، وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، كما يقال في الحال : جاءني زيد وعليه ثوب ، وجاءني وعليه ثوب.
قوله تعالى : (ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ) «من» زائدة ، وإنما أنّث الأمّة فقال : «أجلها» ، ثم ذكّرها فقال : «يستأخرون» حملا على اللفظ تارة ، وعلى المعنى أخرى ، وحذف عنه لأنه معلوم.
(وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧) ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ (٨) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) (٩)
قوله تعالى : (وَقالُوا) يعني : المشركين على مذهبهم في التهكم بالرسول صلىاللهعليهوسلم (يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) أي : القرآن (إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) قال أبو علي الفارسي (٢) : جواب هذه الآية في سورة أخرى (ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ) [القلم : ٢].
__________________
(١) الكشاف (٢ / ٥٣٤).
(٢) لم أقف عليه في المطبوع من كتابه الحجة.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
