قال سفيان بن عيينة : المؤمن يثاب على حسناته في الدنيا والآخرة ، والفاجر يعجّل له الخير في الدنيا ، وما له في الآخرة من خلاق ، وتلا هذه الآية (١).
وفي هذا إشارة إلى أن يوسف أعطي هذا في الدنيا بإحسانه وصبره على ما ابتلي به من أمر إخوته ، وإلقائه في الجبّ ، والسجن ، وما عاناه مع امرأة العزيز ، وصبره على الرق ، ولقد أجاد البحتري في قوله :
|
أما في رسول الله يوسف أسوة |
|
لمثلك محبوسا على الظّلم والإفك |
|
أقام جميل الصّبر في الحبس برهة |
|
فآل به الصّبر الجميل إلى الملك (٢) |
قوله تعالى : (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) أي : ما يعطيهم في الآخرة من الثواب الجزيل خير مما أعطاهم في الدنيا.
أخرج الحافظ أبو موسى في كتاب الترغيب والترهيب بإسناده عن عكرمة قال : كان رجل فقير صالح وله جار غني ، فإذا خرج الفقير من بيته فسلّم عليه لم يجبه الغني ، ثم إنه كان من أمر الفقير أنه خرج بدرهم يشتري لعياله شيئا ، فإذا هو باثنين قد لزم أحدهما صاحبه بدرهم عليه ويشكو الحاجة ، والمطلوب يشكو الحاجة ، فأعطاه الدرهم ، فقال له : فرج الله عنك ، ثم بقي ساعة لا يدري ما يصنع ، فألهمه الله تعالى أن يأخذ نحو البحر ، فإذا هو بصائد قد جاء بحيتان له إلى الساحل ، فباع منه وأطعم من حضره من الفقراء ، والفقير قائم لا يذهب إليه حتى فرغ الصائد وأقبل يريد البيت ومعه حوتان ، فمرّ بالفقير ، فقال له الصائد : يا عبد الله ، ما منعك أن تأتينا؟ قال : استحييت ، فأعطاه الصائد أحد الحوتين ، وذهب بالحوت
__________________
(١) البحر (٥ / ٣١٨) ، وروح المعاني (١٣ / ٧).
(٢) انظر البيتان في : القرطبي (٩ / ٢٢٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
