(اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَ) وهذا من أدبه وحسن عشرته وكرم أخلاقه ، فإنه صان امرأة العزيز عن التصريح بذكرها ، وتعلّق بما يستلزم حصول مقصوده.
قال صاحب [الكشاف](١) : إنما قال : سل الملك عن شأن النسوة ، ولم يقل : سله أن يفتش عن شأنهن ؛ لأن السؤال مما يهيج الإنسان ويحركه للبحث عما سئل عنه ، فأراد أن يورد عليه السؤال ليجدّ في التفتيش عن حقيقة القصة.
وفي تثبته صلىاللهعليهوسلم مع اشتداد البلاء عليه وامتداد زمان مكثه في السجن ؛ دليل ظاهر على حسن ثباته وحزمه وقوة عزمه وكمال صبره. ولقد عجب سيد ولد آدم محمد صلىاللهعليهوسلم معترفا بالعجز عن مثل حاله ، فقال : «ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي» (٢).
(إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ) أي : إن الله.
وقال ابن جرير (٣) : المعنى : إن سيدي العزيز بكيدهن عليم.
والأول أظهر. ومراده : أنه كيد عظيم لا يعلمه إلا الله لبعد غوره.
وفي ضمن هذا القول تحريض للملك على البحث عن حاله ، غير ضجر ولا مغترّ بما عساه يسنح له أو يزين له حاسد أو ناصر لامرأة العزيز محتجا بتطاول أيامه في السجن ، وأن ذلك في جاري العادة لا يكون إلا بجرم عظيم ، فآثر عليهالسلام إظهار براءته للملك ، واستعظم ما كيد به بتفويض علمه إلى الله ، ليجمع الملك همّه ويبذل وسعه في الوقوف على حقيقة الأمر وجليّة الحال.
__________________
(١) زيادة على الأصل. وانظر : الكشاف (٢ / ٤٥١).
(٢) أخرجه البخاري (٦ / ٢٥٦٧ ح ٦٥٩١) ، ومسلم (١ / ١٣٣ ح ١٥١).
(٣) تفسير الطبري (١٢ / ٢٣٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
