اللهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ) حيث اجتبانا لرسالته ومنّ عليهم بالهدى الذي بعثنا به ، (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ) من أهل مصر وغيرهم ممن لم يهتد بنا (لا يَشْكُرُونَ) فضل الله عليهم باتباع ما أرسلنا به إليهم.
(يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٣٩) ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٤٠) يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ (٤١) وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) (٤٢)
ثم أخذ في الدلالة على أنهما على الضلالة ، فقال : (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ) أي : يا ساكني السجن. وقال صاحب الكشاف (١) : أراد يا صاحبيّ في السجن ، فأضافهما إلى السجن ، كما تقول : يا سارق الليلة ، فكما أن الليلة مسروق فيها غير مسروقة ، فكذلك السجن مصحوب فيه غير مصحوب ، وإنما المصحوب غيره ، وهو يوسف عليهالسلام ، ونحوه قولك لصاحبيك : يا صاحبي الصدق ، فتضيفهما إلى الصدق ، ولا تريد أنهما [صحبا](٢) الصدق ، ولكن كما تقول : رجلا صدق ،
__________________
(١) الكشاف (٢ / ٤٤٤).
(٢) في الأصل : صاحبا. والمثبت من الكشاف ، الموضع السابق.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
