بألطف أسلوب من أساليب الدعاء.
والمعنى : أجابه ربه إلى ما التمسه منه من العصمة.
(إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ) لسؤاله (الْعَلِيمُ) بحاله.
(ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) (٣٥)
قوله تعالى : (ثُمَّ بَدا لَهُمْ) ... الآية قال وهب والسدي : إن امرأة العزيز قالت لزوجها : إن هذا العبد العبراني فضحني في الناس ، يخبرهم أني راودته عن نفسه ولست أقدر [أن أعتذر](١) بعذري ، فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر ، وإما أن تحبسه كما حبستني. فظهر للعزيز وأصحابه من الرأي حبس يوسف. فذلك قوله : (ثُمَّ بَدا لَهُمْ)(٢).
«بدا» فعل ، وفاعله مصدر مضمر ، على تقدير : ثم بدا لهم بداء.
ولا يكون قوله : «ليسجننه» في موضع الفاعل ؛ لأن الجمل نكرات ، ولا تكون فاعلات. هذا قول المبرد.
وقال سيبويه (٣) : فاعله ما دلّ عليه «ليسجننه» وقام مقامه.
وقيل : فاعله محذوف ، تقديره : ثم بدا لهم رأي.
(مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ) وهي الشواهد الدّالّة على براءته ونزاهته ؛ من شقّ القميص ، وقضاء الشاهد.
__________________
(١) زيادة من المصادر التالية.
(٢) أخرجه الطبري (١٢ / ٢١٣) ، وابن أبي حاتم (٧ / ٢١٣٩). وانظر : الدر المنثور (٤ / ٥٠٣).
(٣) انظر : الكتاب (٣ / ١١٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
