فإن قيل : من أين علمن حسن الملائكة حتى قلن : (إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ)؟
قلت : حسن الملائكة أمر مستقرّ في النفوس ، مركوز في الطباع ، كما أن قبح الشيطان مستقر في النفوس ، وضرب بهما المثل في الحسن والقبح.
والذي يظهر في نظري : أن قولهن : (ما هذا بَشَراً) ليس على وجه السلب لنوع الإنسانية عن يوسف وإثبات الملكية له ، وإنما هو على مذهب الاستعظام ؛ لما خصّ به من النضارة والجمال من بين ولد آدم.
وقرأت لأبي عمرو من رواية عبد الوارث عنه : «ما هذا بشرى» بكسر الباء والشين ، «إن هذا إلا ملك» بكسر اللام ، وهي قراءة أبي بن كعب (١).
وفي قراءة ابن مسعود : «ما هذا بشراء» بالمد والهمز ، على معنى : ما هذا بعبد مملوك.
(إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) تقول : هذا بشرى ، أي : حاصل بشرى ، وبمعنى : هذا مشترى ، على وضع المصدر موضع المفعول ، كقوله : (هذا خَلْقُ اللهِ) [لقمان : ١١] ، وقوله : (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) [الروم : ٢٧].
روي : أن يوسف عليهالسلام كان يشبه آدم عليهالسلام يوم خلقه ربّه ، وكان إذا سار في أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدران ، كما يرى نور الشمس.
وفي حديث أنس أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «أعطي يوسف شطر الحسن» (٢).
وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : «سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو يصف يوسف حين رآه في السماء الثانية : رأيت رجلا صورته صورة القمر ليلة البدر ،
__________________
(١) زاد المسير (٤ / ٢١٩).
(٢) أخرجه مسلم (١ / ١٤٥ ـ ١٤٦ ح ١٦٢) ، وأحمد (٣ / ٢٨٦ ح ١٤٠٨٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
