وقرأ حمزة والكسائي : «تشركون» بالتاء (١) ، على الخطاب هنا ، وفي النحل في موضعين ، وفي الروم.
و «ما» هاهنا موصولة أو مصدرية.
قوله تعالى : (وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً) قد ذكرنا تفسيره في سورة البقرة ، واختلاف العلماء في تأويله.
والأظهر في معناه أن يقال : وما كان الناس إلا أمة واحدة حنفاء متفقين على كلمة التوحيد في زمن آدم فاختالتهم الشياطين ، وقتل قابيل هابيل ، وانتشر الشر والشرك ، وعبدت الطواغيت ، فاختلفوا ، فبعث إليهم نوحا عليه الصلاة والسّلام.
(وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ) بتأخير هذه الأمة ، وأنه لا يعاجلهم بالعذاب ، كما فعل بمن قبلهم ، (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) بإنزال العذاب بالمكذبين ، وإظهار المحقّ من المبطل ، وهو قوله : (فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ).
(وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (٢٠) وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ (٢١) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
__________________
(١) الحجة للفارسي (٢ / ٣٥٨) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٣٢٩) ، والكشف (١ / ٥١٥) ، والنشر (٢ / ٢٨٢) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٤٨) ، والسبعة في القراءات (ص : ٣٢٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
