قال ابن الأنباري (١) : كل واحد من هذه الأفاعيل خرج الاسم معه مقدرا تقدير المفعول ، وهو صاحب الفعل لا يعرف له فاعل غيره.
قال : وقال بعض النحويين : تأويل أولع زيد أولعه : طبعه ، وأرعد [الرجل](٢) أرعده : غضبه ، وسهى [عمرو](٣) جعله ساهيا ماله أو جهله ، وأهرع معناه : أهرعه خوفه ورعبه ، فلهذه العلة خرج هؤلاء الأسماء مخرج المفعول به.
قوله تعالى : (وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ) أي : ومن قبل مجيئهم إلى لوط ، أي : ومن قبل ذلك الوقت كانوا يعملون السيئات من إتيان الذكور وغيرها من أنواع الفواحش مجاهرة ، حتى صارت لهم ديدنا وعادة ، لا يردعهم حياء ، ولا يزجرهم زاجر ، وكذلك جاؤوا يهرعون مجاهرين.
(قالَ) لوط عليهالسلام : (يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي) المعنى : فتزوجوهن ، وأراد ابنتيه ـ في قول ابن عباس (٤) ـ فأوقع الجمع على الاثنين ، كما في قوله : (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ) [الأنبياء : ٧٨] ، أراد ابنتيه منضمتين إلى نساء أمته ، ـ وهو قول أكثر المفسرين (٥) ـ ، إذ كل نبي أبو أمّته.
قال الحسن : كان تزويج المسلمات من الكفار جائز (٦).
__________________
(١) انظر : زاد المسير (٤ / ١٣٧).
(٢) زيادة من زاد المسير ، الموضع السابق.
(٣) مثل السابق.
(٤) الماوردي (٢ / ٤٨٨) ، وزاد المسير (٤ / ١٣٧).
(٥) مثل السابق.
(٦) الماوردي (٢ / ٤٨٨) ، وزاد المسير (٤ / ١٣٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٣ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4306_rumuz-alkunuz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
