(١٩٠) ل ي ت [يلتكم]
قال : يا ابن عباس : أخبرني عن قول الله عزوجل : (لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ) (١).
قال : لا ينقصكم من أعمالكم شيئا بلغة بني عبس (٢).
قال : وهل تعرف العرب ذلك؟
قال : نعم ، أما سمعت الحطيئة (٣) وهو يقول :
|
أبلغ سراة بني سعد مغلغلة |
|
جهد الرّسالة لا ألتا ولا كذبا (٤) |
__________________
(١) سورة الحجرات ، الآية : ١٤.
(٢) بنو عبس : نسبة إلى عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان ، من عدنان ، بنوه العبسيون ، ومنهم عنترة بن شداد في الجاهلية ، وربعي بن خراش من التابعين وكثير من الصحابة ، كانت منازلهم قبل الإسلام بنجد ، وتفرقوا بعد ذلك فلم يبق منهم في الديار النجدية أحد. (انظر : نهاية الأرب للقلقشندي ٢٨١. معجم قبائل العرب. ٧٣٨. جمهرة الأنساب : ٢٣٩. والأعلام ٤ / ١٨٧).
(٣) الحطيئة : هو جرول بن أوس بن مالك العبسي ، أبو مليكة ، شاعر مخضرم ، أدرك الجاهلية والإسلام ، كان هجاء عنيفا ، لم يكد يسلم من لسانه أحد ، وهجا أمه وأباه ونفسه ، وأكثر من هجاء الزبرقان بن بدر ، فشكاه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فأخرجه ونهاه عن هجاء الناس ، فقال : إذا تموت عيالي جوعا. (انظر : فوات الوفيات : ١ / ٩٩. والشعر والشعراء : ١١٠. وخزانة البغدادي : ١ / ٤٠٩. والأعلام : ٢ / ١١٨).
(٤) كذا في (الأصل المخطوط) ، و (الإتقان) : ١ / ١٣١. والبيت في (الديوان) صفحة ٧. واستشهد به القرطبي في (الجامع لأحكام القرآن). سراة كل شيء : أعلاه. بنو سعد : نسبة إلى سعد بن بكر بن هوازن ، من عدنان ، امتاز بنوه بالفصاحة ، وفيهم نشأ النبي صلىاللهعليهوسلم في طفولته ، إذ تسلمته حليمة السعدية من أمه ، وحملته إلى المدينة ، وأحسنت تربيته ، ولما ردته إلى مكة ، نظر إليه عبد المطلب فامتلأ سرورا ، وقال : جمال قريش ، وفصاحة (سعد) وحلاوة يثرب ، وكانت منازل بني سعد بن بكر في الحديبية وأطرافها ، وهم الآن بطون يسكنون بالقرب من الطائف. (انظر : ثمار القلوب : ٢١. وجمهرة الأنساب : ٢٥٣. ومعجم قبائل العرب : ٢ / ٥١٣. والأعلام : ٣ / ٨٤).
