بمقدار معصية النهي عن التصرف فى الغصب يكون حكم الوضوء فعليا ويترتب عليه امره فيكون وضوئه صحيحا ، كالصلاة عند عصيان الازالة كيف يترتب أمر الصلاة لعصيانها آناً ، فآنا من اول جزء من الصلاة إلى آخرها.
فكذلك فيما نحن فيه ، إلا انه ظهر فساد هذا مما قدمناه من ان القدرة في الوضوء والتيمم اخذت شرعا لأجل ذلك عند انحصار الماء في الغصبي لم يمكن شرعا استعماله ولو عصى واستعمله غرفة غرفة لما يكون وضوء فى الواقع ، حيث انه ليس مكلفا له بما قلنا ، فالقول بانه بواسطة الاغتراف والعزم على المعصية يكون قادرا منه ليس بشيء ، لان المفروض أن الغرفة لا تكفي لتمام أعضاء الوضوء حتى توجه إليه امره بعد الاغتراف وان غسل الوجه فقط أو اليد كذلك ليس بوضوء والعزم بالمعصية لا يصيره قادرا من الماء ما دام لم تتحقق قدرته منه لتمام أعضاء الوضوء خارجا وبمقدار غسله شرعا نعم ان عصى وتصرف في الاناء الغصبي واخرج منه الماء بالمقدار الذي يكفيه لتمام أعضائه توجه إليه امره وان كان مقدمته معصية فحينئذ ان ترك وتيمم يكون في غير محله لكونه قادرا له شرعا وكذلك ان كان الوضوء حرجيا فتحمل المشقة وتوضأ يكون صحيحا لأن الشارع المقدس إرفاقا له وامتنانا جوز له فى حال الحرج التيمم ، لا انه اسقط الامر رأسا فاذن يكون مخيرا في الواقع بينهما وتوهم انه بقصد الافراغ عن الغصبي
