المتأمل بانه ان كان هذا الاشكال واردا يلزم في كلية العلل والمعلولات والحال إنا نشاهد ان الحركة في اليد والمفتاح مثلا يحصل في الخارج معا من غير تقدم إحداهما على الاخرى ومع ذلك لا يلزم تحصيل الحاصل وكذا غير المثال من العلل والمعلولات مع ان حركة اليد والمفتاح أيضا لا تخلو من العلة لانهما معلولان لعلة ثالثة وهو الارادة التكوينية فتكون علة لتحريك اليد وهو علة لحركة المفتاح ومجموعها يكون علة لافتتاح القفل مثلا وكلها حاصل في الخارج معا دفعة واحدة من دون تقدم أو تأخر لاحدهما ولا يلزم المحال أيضا فكذلك ارادة التشريعية كما بيناه نعم كما قلنا لا بد علم المكلف بالتكليف قبل توجهه فما سمعت من ان توجهه لا بد ان يكون مقدما حتى تعلق عليه علم المكلف ممنوع بان المعلوم لا بد أن يكون مقدما من حيث الرتبة لا خارجا كما يشهد بذلك رد العلامة أعلى الله مقامه المصوبة من أنه يلزم على قولهم ان يجعل العلم لنفسه موضوعا حيث انهم يقولون أن الاحكام تابعة لعلم المجتهد فالاحكام تتولد عن علمه ثم يتعلق عليها بانه لا بد أن يكون الواقعيات محفوظة حتى تعلقت عليها العلم أو الظن أو غيرهما فثبت بما بينا ان توجه التكليف والتكليف وظرف الامتثال كلها تكون في مرتبة واحدة ولا يلزم المحال كما قلنا غايته لا بد ان يكون العلم بها مقدما ومن هذا الباب يقولون يجب على المكلفين تعلم الاحكام قبل ان يحصل شرط التكليف وتوجهه وظرف الامتثال من باب مقدمة مفوتة حيث ان التعلم ان لم يكن واجبا يلزم تفويت اكثر الاحكام
