«المبحث الخامس في»
«الفور والتراخى»
لا دلالة لصيغة الامر على الفور وليست مشتركة بينه وبين التراخى بل هى لطلب الماهية لما مر.
واستدلال القائلين بالفور بمذمة العبد اذا أخر السقى عند قول المولى : اسقنى. مدفوع بأنه للقرينة ولا نزاع فيه.
مثل استدلالهم بذم ابليس ـ لعنه الله ـ على ترك السجود بقوله ـ تعالى ـ : (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ). مع امكان ان يعتذر بعدم دلالة الامر على الفور.
لان الفاء فى (فَقَعُوا) يفيد التوقيت وان الذم لعله من جهة الاستكبار. ـ
وايضا ـ قوله ـ تعالى ـ : (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) كاشف عن الاعراض.
واما استدلالهم : «بأنه لو جاز التأخير لجاز الى وقت معين وإلّا لزم ان يجوز الى آخر وقت الامكان وهو مجهول وتكليف المكلف بعدم التأخير عن وقت لا يعلمه تكليف بالمحال : ولا دلالة فى الصيغة على وقت معين».
فاجيب عنه ـ مرة ـ بأنا نجوز التأخير الى حصول ظن الموت ـ كسائر الواجبات الممتدة بامتداد العمر ـ.
ومرة بالنقض بصورة التصريح بجواز التأخير.
هذا. مع انه لا يدل على كون الصيغة للفور بل على وجوب العمل بالفور.
واستدلوا ـ ايضا ـ بقوله ـ تعالى ـ : (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ). وبقوله ـ تعالى ـ : (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ) بتقريب ان المراد من المغفرة سببها لاستحالة المسارعة الى فعل الله. وفعل المأمور به سبب اذ قد يكون بعض الواجبات سببا لازالة الذنوب ـ كالصلاة والخمس والحج ـ ويثبت فى الباقى بعدم القول بالفصل
والجواب ـ بعد منع نهوض هذا الاستدلال على اثبات الفور لغة وعرفا
