فان معنى الوجوب امر بسيط اجمالى هو الطلب الحتمى ، وينحل عند العقل الى طلب الفعل مع المنع من الترك ، فانظر الى العرف ترى ان السيد اذا قال لعبده : «افعل» فلم يفعل عد عاصيا وذمه العقلاء للترك وان لم يكن قرينة تدل على الوجوب.
وما يتوهم من منافاة ذلك لاستعمال الشارع اياها متعلقا بامور بعضها واجب وبعضها مندوب مثل قوله : «اغتسل للجمعة والزيارة والجنابة ولمس الميت». وغير ذلك. مدفوع بانه لا يتصور فى ذلك قبح الا تأخير البيان عن وقت الخطاب وقبحه ممنوع.
والحاصل ان الدليل قام على تعيين الحقيقة ولا مانع من استعماله فى المعنى المجازى بقرينة من خارج ولا يجب وجود القرينة فى اللفظ.
وقد استدل ـ ايضا بقوله ـ تعالى ـ : (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ) ذمهم ـ سبحانه ـ على مخالفة الامر. واحتمال كون الذم على ترك الامر مشاقة وتكذيبا خلاف الظاهر ـ وقوله تعالى ـ بعد ذلك (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ) لا يدل على ذلك لجواز ذمهم على الجهتين ان كانوا هم المكذبين واختصاص الذم بهم والويل للمكذبين ان كانوا غيرهم. واحتمال ثبوت القرينة على الوجوب بنفيه الاصل.
احتج من قال بكونها حقيقة فى الندب بما مر وبقوله (ص) : «اذا امرتكم بشىء فاتوا منه ما استطعتم» فان الرد الى مشيتنا يفيد الندب.
وفيه ان الاستطاعة غير المشية بل لعل ذلك يفيد الوجوب.
مع ان بيان المعنى يشعر بعدم كونها حقيقة فى الندب وإلّا لما احتاج الى الاستدلال ولو سلم جميع ذلك فانما يدل على ان امر الشارع كذلك ـ لا الامر لغة ـ
حجة القول بكونها حقيقة فى الطلب ان الحقيقة الواحدة خير من الاشتراك والمجاز لو قيل بوضعها لكل منهما او لاحدهما.
وجوابه ان المصير الى المجاز فى الندب ، للدليل الذى قدمناه.
مع ان المجاز لازم على ما ذكروا ـ ايضا ـ اذا استعمل فى كل من المعنيين بقيد الخصوصية ، مع ان المجاز حينئذ اكثر لان المجاز على المختار مختص بالندب
