فى العمل بالظن وإلّا لزم التكليف بما لا يطاق.
واورد على ذلك بأن انسداد باب العلم لا يوجب العمل بالظن لانه يجوز ان يعتبر الشارع ظنونا مخصوصة كظاهر الكتاب واصل البراءة ـ لا لانها ظن ـ بل للاجماع على حجيتهما. وفيه ان حجية ظواهر الكتاب من حيث الخصوص ـ بعد تسليم معلوميته مطلقا ـ لا يثبت إلّا اقل قليل من الاحكام كما لا يخفى.
والاجماع على اصالة البراءة فيما ورد فى خلافه خبر الواحد اول الكلام ان لم ندع الاجماع على خلافه.
واورد ان ما لم يحصل العلم به نحكم فيه باصالة البراءة ـ لا لكونها مفيدة للظن ولا للاجماع على وجوب التمسك بها بل ـ لان العقل يحكم بانه لا يثبت تكليف علينا إلّا بالعلم او ظن يقوم على اعتباره دليل يفيد العلم ، ففيما انتفى الامر ان يحكم العقل ببراءة الذمة عنه وعدم جواز العقاب على تركه.
وفيه اولا ان قوله :
«وما لم يحصل العلم به نحكم فيه الخ».
ان اراد منه عدم حصول العلم الاجمالى ـ ايضا ـ فهو كذلك لكنه خلاف المفروض.
وان اراد عدم حصول العلم التفصيلى ففيه ان عدم العلم التفصيلى لا يوجب البراءة مع ثبوت التكليف بالمجمل سيما مع التمكن بالاتيان به.
فان قيل : لا نسلم العلم الاجمالى بالتكليف بغير الضروريات فى امثال زماننا واليقينيات.
قلنا : التكليف بغير الضروريات يقينى فانا نعلم ان فى الصلاة واجبات كثيرة غير ما علم منها ضرورة ولا يمكننا معرفة تلك الا بالظنون.
و ـ ايضا ـ الضروريات امور اجمالية غالبا لا يمكن امتثالها إلّا بما يفصلها.
واما ـ ثانيا ـ فلان قوله «لان العقل يحكم الخ» اول الكلام.
لان حكم العقل اما ان يريد به القطعى او الظنى.
