واما دلالة الآية على وجوب الحذر فلان التهديد المستفاد من كلمة لو لا ، يدل على وجوب النفر وتعليل النفر بالتفقه يدل على وجوبه. ـ وكذا تعليله بالانذار ـ.
ومن المستبعد جدا وجوب الانذار وعدم وجوب اطاعة المستمع بل المتبادر وجوب الاطاعة للمنذرين.
وما يقال : انه لا يدل إلّا على وجوب الحذر عند الانذار وهو التخويف فهو اخص من المدعى. مدفوع بعدم القول بالفصل. وبانه يثبت بذلك غيره بطريق اولى اذا ثبات الحرمة والوجوب اصعب من الكراهة والاستحباب للمسامحة فى دليلهما ولموافقتهما الاصل.
واعترض ـ ايضا ـ بامكان حمل التفقه فى اصول الدين. وهو بعيد ، لان المفهوم منه فى العرف هو الفروع ، مع ان الخطاب متعلق بالمؤمنين واتصافهم بكونهم مؤمنين لا يكون إلّا بعد كونهم عالمين بما يعتبر فى الايمان.
نعم يمكن ان يدعى ان المتبادر من الفهم والانذار الفتوى لا نقل الخبر.
الثالث ـ قوله ـ تعالى ـ : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى ..) الآية فان المنقول عن النبى ـ (ص) ـ والائمة ـ عليهمالسلام ـ ايضا ـ من الهدى.
وجه الاستدلال ما بينا من ان الظاهر من وجوب اظهاره انه يجب على السامع امتثاله.
الرابع ـ اشتهار العمل بخبر الواحد زمان رسول الله (ص).
ذكر الخاصة والعامة وقايع كثيرة ذكروا فيها عمل الصحابة به ، يحصل من مجموعها العلم باتفاقهم الكاشف عن رضاه بل كان ـ (ع) ـ يأمر به ويجوزه حيث كان.
يرسل الرسل والولاة الى القبائل والاطراف لتعليم الاحكام ـ بدون اعتبار عدد التواتر ـ.
وكذا اصحاب الائمة ـ عليهمالسلام ـ ومن يليهم من اصحابنا القدماء كان طريقهم رواية الاخبار الآحاد وتدوينها وضبطها والتعرض لحال رجالها وتقرير الائمة عليهمالسلام على ذلك بل امرهم بالعمل بها كما يستفاد من اخبار كثيرة لا نطيل
