«المبحث الاول في»
«منتهى التخصيص»
اختلفوا فى منتهى التخصيص. الاشهر انه لا بد من بقاء جمع يقرب من مدلول العام وذهب جماعة الى جوازه حتى يبقى واحد.
والاقرب قول الاكثر لما تقدم من ان وضع الحقائق والمجازات يتوقف على التوقيف ولم يثبت جواز الاستعمال الى الواحد من اهل اللغة ، وعدم الثبوت دليل عدم الجواز والقدر المتيقن الثبوت هو ما ذكرنا غاية الامر التشكيك فى مراتب القرب وهو سهل اذ ما ترجح جوازه فى ظن المجتهد يجوز وما ترجح عدمه فلا ، وما تردد فيه يرجع الى الاصل.
والقول بأن الرخصة فى نوع العلاقة يوجب العموم فى الجواز ـ غفلة اذ اطراده غير معلوم بالنسبة الى جميع الاصناف وفى جميع انواع العلائق ، وسنبطل ما استدل به المجوزون.
احتج الاكثرون بقبح قول : اكلت كل رمانة فى البستان وفيه آلاف وقد اكل واحدة او ثلاثا. ولعل مرادهم استقباح اهل اللسان ذلك من جهة ما ذكر من عدم ثبوت مثله عن العرب ـ لا محض الغرابة والمنافرة الموجبتين لنفى الفصاحة.
احتج مجوزوه الى الواحد بأمور :
الاول ان استعمال العام فى غير الاستغراق مجاز وليس بعض الافراد اولى من بعض ، فيجوز الى ان ينتهى الى الواحد ومراده ان العلاقة المجوزة لاستعمال العام فى الخصوص هو العموم والخصوص وهو فى الكل موجود. والجواب
