لكننا نلاحظ عكس هذا الاستنباط العشوائى أن :
(أ) كل من العربية والعبرية لغتان ساميتان ونتيجة لذلك فبينهما كثير من الظواهر العامة والمتشابهة.
إذا فوجود ألفاظ فى القرآن الكريم مشتركة بين العربية والعبرية لا يستلزم بالضرورة أن يكون محمد صلىاللهعليهوسلم قد اقتبسها من يهود عصره ، بل يمكن أن تكون هذه الألفاظ قد وجدت فى اللغة العربية قبل عهد سيدنا محمد صلىاللهعليهوسلم بوقت طويل ، وأصبحت جزءا أساسيا من ثروة اللغة العربية.
(ب) وإذا قلنا : إن تاريخ اللغة العربية قبل الإسلام كان مجهولا تقريبا بسبب عدم وجود نصوص أدبية متطورة ، فإنه من المستحيل أن نحدد من اقتبس هذه الألفاظ المشتركة من الآخر العربية أم العبرية؟
ولأننا ليس لدينا من عصور ما قبل الإسلام إلا بعض القصائد التى يثار جدل حول صحتها إن لم يكن مشكوكا فيها وبعض الكتابات القصيرة جدا والتى تتناول موضوعات لا يعتمد عليها. إذا فليس من الممكن أن نقول : إن محمدا صلىاللهعليهوسلم اقتبس هذه الألفاظ المشتركة مباشرة من يهود عصره.
تكفى هاتان الحجتان فيما نعتقد لإثبات فشل محاولة هورفيتز.
نتناول الآن بعضا من هذه الكلمات لنوضح إلى أى مدى كان القول بأنها مشتقات عبرية تفسيرا متعسفا.
أولا ـ «خلاق نصيب» :
قال الله تعالى : (فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ)(١).
قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا
__________________
(١) سورة البقرة ، آية (٢٠).
