هو التعرض لما دل على وجوب الاحتياط بزعمه والجواب عنه واحتج لذلك بالكتاب والسنة والعقل أما الكتاب فبالآيات الناهية عن القول بغير علم والآية الناهية عن الإلقاء في التهلكة وبالآيات الآمرة بالتقوى.
والجواب أن القول بأن الله عادل لا يظلم ولا يعذب بغير بيان ليس قولا بغير علم وأي علم أحكم وأعلى من اليقين بحكمة البارئ وعدله ولطفه وكيف يناسب لطفه وحكمته وعدله أن لا يتم الحجة ويأخذ عباده بالجور ولا نحكم في الشبهات الوجوبية والحرمتية بالإباحة الواقعية تحرصا بغير علم بل نعوذ بالله من ذلك بل نقول لو كان ما اشتبه واجبا وحراما واقعا لا يعذبنا الله على مخالفته بلطفه وبعدله وبرحمته فلذا كنا آمنين مطمئنين فليس ارتكاب ما لا يعلم حرمته أو ترك ما لا يعلم وجوبه إلقاء النفس إلى التهلكة وليس هو أيضا خلاف التقوى المأمور به لأن الله لا يعذب ولا يضل قوما بعد ما هداهم حتى يبين لهم ما يتقون والله العالم.
الكلام في السنة
أما السنة فقد استدل بطوائف منها ما دل على وجوب التوقف فيما لا يعلم بحكمه وجوابه أنا لا نحكم بأن حكمه عند الشارع الوجوب والحرمة بل نحن من المتوقفين فيه ولا منافاة بين ذلك وبين أن نقول إن الله لا يعذبنا بالترك في الأول وبالفعل في الثاني لأن الله عادل لا يعذب
