الرواة ولم يبلغ واحد منهم بنفسه المقدسة جميع الأحكام إلى جميع الرعايا والأمم من الرجال والنساء ومن يسكن القرى والبلدان أو البوادي لأن ذلك لم يكن ممكنا بطريق العادة وما جرت طريقتهم في التبليغ الأعلى العادة المرسومة العقلائية ولم يكونوا يبلغون الأحكام الإلهية على جميع من آمن بهم بطريق الإعجاز وخرق العادة وهكذا لم يكن في حيز الإمكان العادي أن يبلغ كل الأحكام جزئياتها وكلياتها على كل فرد فرد على نحو التواتر ويخبر على كل من آمن كل حكم مائة من الرواة مثلا على نحو يفيد التواتر لكل منهم فإن ذلك أشكل من الأول بل كانت السنة المحمودة من لدن زمن آدم إلى خاتم أن يأخذ والأحكام بتوسط الثقات بواسطة أو وسائط فمن يدعي انفتاح باب العلم في زمان الأئمة عليهمالسلام وانسداده في زماننا إن كان يدعي أن كل واحد من الناس من جميع القرى والبوادي كان له أن يأخذ تكليفه الشرعي من أول الطهارة إلى آخر الديات من المعصوم نفسه فهو مدع لما يخالف العيان وإن كان يدعي أن أكثر الأحكام كان يصل إليهم بتوسط الثقات بواسطة أو وسائط فهذا موجود في زماننا هذا فإن أكثر الأحكام المروية في الكتب الأربعة طرقها محفوظة مبينة أحوال رواتها في كتب الرجال وأكثر تكاليفنا ثابتة بالروايات الموثوقة بها بحيث لو عملنا فيما سواها بالأصول العلمية الثابتة ما لزم محذور.
فخلاصة الكلام أن سنة الله التي لا تجد لها تبديلا قد جرت على تبليغ الرسل والأوصياء الأحكام الإلهية بواسطة الثقات لا غلب الأمم في
