العمل بالآيات البينات التي فيها هدى للناس وأنها نزلت بلسان عربي مبين لعلهم يعقلون وأنها يسرت للذكر لعلهم يتذكرون وهكذا لا ينافي العمل بالظواهر التي هي واضحة بحسب العرف واللغة ولا يخالفها سنة قائمة وكذا لا ينافي بيان معانيها المستفادة منها بحسب اللغة العربية ولو سلم أن ظواهر هذه الأخبار المشار إليها يمنع عن ذلك فهي لا تعارض بالأدلة القطعية التي سنذكرها أنها صريحة في وجوب العمل بكتاب الله والاهتداء بأنواره والاستشفاء به وفيه شفاء لكل الأمراض ومن أكبر الداء ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة وأن من جعله خلفه ساقه إلى النار فإن من البديهيات التي لا ريب فيها أن ظواهر الأخبار بل الآيات كقوله تعالى جاء ربك وقوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة لا تعارض الأدلة القطعية فكذا هذه الأخبار لا تعارض الأدلة القطعية فاتضح أن اليمين والشمال مضلة والجادة الوسطى هي الطريقة الحسنى لأن علم القرآن كله متشابهه ومحكمه ورموزه وأسراره مخصوص بأوليائه وخلفائه الذين هم أبواب علمه وخزنة سره فمن ادعى ذلك من غيرهم فقد عاند وكابر وادعى مقاما شامخا من غير بينة ولا برهان فلذا ذم الأئمة عليهمالسلام أبا حنيفة وقتادة وأمثالهما ممن استقلوا بآرائهم وحسبوا أنهم علماء عالمون بكتاب الله ومستغنون بآرائهم عن أوصياء رسول الله ففسر والقرآن بآرائهم فضلوا وأضلوا ولكن ذلك لا يقتضي أن لا نستفيد من القرآن من محكمه وظاهره وعامه وخاصه شيئا كيف وقد يسره الله للذكر فقال في آيات عديدة ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر
