لو لم ينهك مولاك فهو قاطع للعذر بنفسه لو لم ينه عنه مولاه فمجرد حجيته بنفسه لا يوجب أنه ليس قابلا للنفي والله العالم.
الكلام في عدم إحاطة العقل بأسرار الأحكام
الإلهية ومصالحها
٣ ـ فصل قد وردت أخبار كثيرة في مدح العقل وحسن الاتكاء عليه وأنه النعمة العظمى حتى عقد في الكافي بابا لذلك أو كتابا له ومدح الله في كتابه الذين يرجعون إلى عقولهم ويتفكرون في آيات كثيرة وسماهم أولى الألباب وذم من لا يعقل ولا يرجع إلى عقله ومع ذلك قد وردت روايات مستفيضة أو متواترة في ذم من يعتمد في الأحكام الشرعية على عقل ويفتي به فما وجه التوفيق بينهما الذي ينبغي أن يقال إن الأمور الدينية على ثلاثة أنواع منها ما لا سبيل فيه إلا العقل وهو المرجع وإليه المآب كإثبات الصانع جلت عظمته وإثبات علمه وحكمته وإثبات النبوة العامة فإن حجية النقل بعد معرفة الصانع ومعرفته حجيته بالبرهان اللامع والنور الساطع فلذا لم يتمسك في القرآن المجيد وفي الأحاديث الشريفة في قبال الملحدين إلا بالدلائل العقلية الفطرية.
ومنها ما يمكن الاستدلال فيه بالدلائل النقلية وبالبرهان العقلي كلزوم أصل المعاد والجزاء فإنه يدل عليهما الدلائل النقلية والدلائل العقلية التي أشار إليها القرآن الكريم كقوله تعالى أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وكقوله تعالى أيحسب الإنسان أن يترك سدى وكقوله تعالى
