كالخاص بالنسبة إلى العام والمقيد بالنسبة إلى المطلق فلا يحمل على النسخ وإنما صرنا إليه في الصورتين السابقين لصون الكلام الحكيم عن القبح فلذا جرت سيرة العلماء وأصحاب الأئمة على تخصيص الكتاب بما ورد عنهم عليهمالسلام ولا يخفى أن هذا وإن كان يدفع الإشكال ولكن يجعل التشقيقات السابقة قليل الجدوى إذا قلما يتفق عام لا يكون فيه هذا الاحتمال
الكلام في المطلق والمقيد
٣٢ ـ فصل المطلق والمقيد وفيه مباحث
المبحث الأول : لا يخفى عليك أن لهذا الأجناس الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى من الإنسان والفرس والحجر والمدر والشجر والوبر والمطر والرجل والمرأة والبساط والثياب وغير ذلك أسماء وألفاظ في كل اللغات التي منها اللغة العربية يعرفها كل أهل لسان بالبيان الذي علمهم الخالق جلت عظمته وأنهم يعرفونها بفطرتهم التي فطر الناس عليها ويفهمون أنها إذا لم تقيد بقيد تصدق على كل فرد من أفرادها فإذا طلبت من خادمك واحدة منها ولم تقيد بقيد فأتى بفرد من أفرادها فقد امتثل بما قلت لأن قولك لم يكن بيانا إلا بهذا لمقدار ولم يكن لك أن تقول لم لم تأت المطلوب المتصف بصفة كذا لأنه يقول إني ما كنت مطلعا على ضمائرك لكي أحصل مرادك ولفظك لم يكن بيانا لأزيد مما أتيتك فالأخد بإطلاق المطلق ليس من باب ترتيب مقدمات الحكمة التي بينها في الكفاية وقبله صاحب المعالم
