الكلام في دلالة النهي على الفساد وعدم دلالته
٢٩ ـ فصل هل يدل النهي على الفساد في العبادات والمعاملات أم لا المشهور على أنه يدل على الفساد في العبادات ولا يدل عليه في المعاملات أما الأول فلأن العبادة المنهي عنها لا يتقرب بها إلى الله والعبادة لا بد أن تكون مما يتقرب به إلى الله تعالى فلا يتصور قصد التقرب بها بعد ورود النهي عنها وبدونه لا يتحقق موضوع العبادة.
وأما الثاني فلأنه لا يلزم في المعاملات قصد التقرب حتى ينافي النهي ولا ملازمة بين النهي وعدم التأثير والصحة في المعاملات ليست إلا كونها مؤثرة في النقل والانتقال فيمكن أن يكون شيء مبغوضا لله ويكون مفيدا للنقل والانتقال كالبيع وقت النداء يوم الجمعة هذا ولكن العلماء رضوان الله عليهم مع قولهم بأن النهي في المعاملات لا يدل على الفساد حملوا أكثر النواهي الواردة في البيوع والنكاح على الفساد ولعل السر في ذلك أن المقنن أو المشرّع الحكيم في مقام التقنين أو التشريع إذا نهى عن معاملة فهو باعتبار هذا المقام ظاهر في عدم اعتبار هذه المعاملة عنده إلا أن يكون النهي لأمر خارج كالنهي عن البيع عند النداء يوم الجمعة لإيجاب الحضور لصلاة الجمعة وإن شئت قلت إن نبينا إذا بعث لتشريع الشرائع وشرع شرائع وحكم ونهى عن التصرف في مال الغير والغصب وكانت الملكية الدائرة السائرة فيما بينهم بمعاملات جارية فيهم فما لم ينههم عن معاملة فمقتضى حكمه ألا يتصرف أحد في
