قد عرفت أنها قواعد ممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية عن أدلتها
الكلام في الأحكام الخمسة وما بقي منها بعد نسخها
١٨ ـ فصل إن الأحكام الخمسة التي هي الإباحة بمعنى تساوي الطرفين الفعل والترك والاستحباب والوجوب والكراهة والحرمة أحكام بسيطة يحللها العقل إلى جنس وفصل يرتفع جنسها بارتفاع فصلها إذ قوام الجنس بالفصل وليس في الخارج لهما تركب مادي بحيث يكونان جزءين محسوسين لا يرتفع أحدهما بارتفاع الآخر فليس معنى نسخ الحرمة رفع المنع من الفعل مع بقاء الكراهة أو الجواز بالمعنى الأعم وكذلك ليس معنى نسخ الوجوب رفع المنع من الترك مع بقاء الاستحباب أو الإباحة فلا يدل بإحدى الدلالات نسخ الحكم الواجبي على بقاء الجواز أو
__________________
الزمان مشتغلا بتدريس الأسفار ثم تنبهت بعون الله ومنه بأن أدنى الضرر والفساد الناشئ منه أن الإنسان المشتعل به لا يهتم بالآثار النبوية والأحاديث الإمامية ويزعم أنها قشريات موهونة فتركت تدريسها تمسكا بالأئمة الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين.
والعجب من بعض المتفلسفين يتمسك بالآيات القرآنية بتجليل الحكمة اليونانية ويزعم بجهالة أو بولعه بها أن الآية الشريفة ويعلمهم الكتاب والحكمة ونظائرها تقدسها (سبحان الله) أو ما يتدبر هذا الجاهل بالآيات إلهية أم على قلوب أقفالها يعلم أن القرآن المجيد يبين المراد من الحكمة فإنها بعد ما بينت الآداب الدينية والأحكام الإلهية والأخلاق الفاضلة قال تعالى في سورة الإسراء ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة هذا مضافا إلى أن القرآن المجيد نزل بلسان عربي مبين ونزل بلسان قومه فلا ينزل ولا يحمل على اصطلاح ابتدعوا بعد مائة سنة أو أزيد حين ما ترجم الكتب اليونانية إلى العربية فخلاصة الكلام أن الحكمة اليونانية التي إثمها أكبر من نفعها ومع ذلك لا تفيد في رفع الشبهات الحاضرة قد كانت موهونة عند علمائنا الأصوليين والمحدثين ولم يكن دراستها رائجة بينهم حتى خلط بعض الأعاظم من المتأخرين دامت تأييداتهم شطرا من اصطلاحاتها ومباحثها بأصول الفقه وبذلك راجت بينهم حتى خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا والله يحكم بينهم فيما فيه يختلفون.
