خصوصية وبيّنها كأن قال ائتني بالماء في الظرف البلور كلما طلبت الماء لكان الأمر بالماء أمرا به بالتبع وما ذكرنا من الوجدانيات التي لا يشك ذو طبع سليم فيه وبذلك فهم أصحاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمة عليهمالسلام ما أمروا به من التكاليف الشرعية ولو توقف هي على مقدمات عقلية أو عادية لأتوا بها في مقام امتثالها ولكن ليست هذه المقدمات واجبات شرعية مولوية ولو بالتبع إلا أن تكون [١] هذه المقدمات مقدمات جعلية شرعية كالطهور فإن لها حينئذ وجوب شرعي تبعي فلذا قال عليهالسلام في الصحيح إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة.
تنبيهات الأول أن أمر المولى [٢] بشيء بشرط حصول مقدمة من مقدماته كما أمر بالحج في الشرع في صورت الاستطاعة لم يلزم العقل ولم يحكم الوجدان بلزوم تحصيله لأنه لم يجب قبل الاستطاعة حتى
__________________
[١] لا يخفى أنه كما يكون لشيء مقدم دخلا في تأثير دواء كذلك قد يكون تأثيره أو رفع بعض مضاره منوطا بشيء مؤخر عنه بزمان وكذلك أيضا قد يكون بشيء مقدم في نظر الشارع دخلا في كون المأمور به ذا حسن أو ذا مصلحة وقد يكون لشيء آخر مؤخر دخلا في كونه كذلك فإن الحسن والمصالح يبدل بالاعتبارات والإضافات فيشترط الشارع تقدمه في الأول وفي الثاني تأخره فلذا ، لا إشكال في الشرط المتقدم والمتأخر شرعا فإن شرطيته بجعل المولى والشارع وهو للمصالح والمحاسن التي تتفاوف بالاعتبارات والإضافات فلا إشكال في اشتراط صحة صوم المستحاضة بالغسل الليل المتأخرة لو قام عليه دليل فيكون للشرط الشرعي أيضا وجوب تبعي بواسطة وجوب المأمور به أو هو عينه باعتبار وغيره باعتبار نفسه كالإجزاء.
[٢] اعلم أنهم قد قسموا الواجب إلى مطلق ومشروط ولكنهما إضافيان لأن كل واجب بالنسبة إلى بعض الشروط ولا أقل بالنسبة إلى القدرة والعقل والبلوغ مشروط وبالنسبة إلى بعض آخر مطلق.
