بعدم التمكن من تحصيل العلم هذا مع أنه يمكن أن يقال بأن الإيجاب في الموقت وتوجه الخطاب فعلي وحالي وإن كان الوجوب في الاستقبال وبعد الوقت ولذلك يجب تحصيل مقدمات الحج في عام الاستطاعة قبل الوقت مع أن الوجوب أنما هو في الوقت ولذلك أيضا يحب تحصيل المقدمات التي يفوت الموقت إذا لم يحصلها قبل الوقت فيستحق العقاب بذي المقدمة إذا ترك المقدمة التي يعلم بفوات ذي المقدمة إذا لم يحصلها قبل الوقت لأن الفوات جاء من قبله وباختياره فات ذو المقدمة بعدم إتياته بمقدمته هذه بالنسبة إلى العقوبة لو ترك الفحص والتعلم.
وأما بالنسبة إلى الأحكام فلا إشكال في وجوب الإعادة في صورة المخالفة لأن جزئية شيء أو شرطيته مثلا لا تقيد بالعلم بهما لأن الجزئية والشرطية ما لم تتحقق لم يتصور العلم بهما ولكن لا مانع بأن يكتفي المولى بما أتى به العبد في حال جهله ويسقط عنه التكليف سواء عاقب مع ذلك بترك تعلمه أو لم يعاقب فلا إشكال في صحة عبادة الجاهل المقصر في صورتي الجهر والإخفات والإتمام في موضع القصر فلا يرد ما اعترض في الكفاية بقوله إن قلت كيف يحكم بصحتها مع عدم الأمر بها وكيف يصح الحكم باستحقاق العقوبة على ترك الصلاة التي أمر بها إذا تمكن عما أمر بها كما هو ظاهر إطلاقاتهم بأن علم بوجوب القصر أو الجهر بعد الإتمام والإخفات وقد بقي من الوقت بمقدار إعادتها قصرا أو جهرا ضرورة أنه لا تقصير هاهنا يوجب استحقاق العقوبة فإن الصحة أنما هي لاكتفاء المولى بها ومن المعلوم أنه لا يكتفى بها إلا إذا اقتضت المصلحة
