على حسب القول من «من».
والثاني : أن تكون حالية ، وفي صاحبها حينئذ وجهان :
أحدهما : أنه الضمير المرفوع المستكنّ في «يعجبك».
والثاني : أنه الضمير المجرور في «قوله» تقديره : يعجبك أن يقول في أمر الدنيا ، مقسما على ذلك. وفي جعلها حالا نظر من وجهين :
أحدهما : من جهة المعنى.
والثاني من جهة الصناعة ، وأمّا الأول فلأنه يلزم منه أن يكون الإعجاب والقول مقيدين بحال والظاهر خلافه. وأمّا الثاني فلأنه مضارع مثبت فلا يقع حالا إلا في شذوذ ، نحو : «قمت وأصكّ عينه ، أو ضرورة نحو :
|
٨٩٨ ـ ............... |
|
نجوت وأرهنهم مالكا (١) |
وتقديره مبتدأ قبله على خلاف الأصل ، أي : وهو يشهد.
والجمهور على ضمّ حرف المضارعة وكسر الهاء ، مأخوذا من أشهد ونصب الجلالة مفعولا به. وقرأ أبو حيوة وابن محيصن بفتحهما ورفع الجلالة فاعلا ، وقرأ أبيّ : «يستشهد الله». فأمّا قراءة الجمهور وتفسيرهم فإن المعنى : يحلف بالله ويشهده إنه صادق ، وقد جاءت الشهادة بمعنى القسم في آية اللّعان (٢) ، قيل : فيكون اسم الله منتصبا على حذف حرف الجر أي : يقسم بالله ، وهذا سهو من قائله ، لأنّ المستعمل بمعنى القسم «شهد» الثلاثي لا «أشهد» الرباعي ، لا تقول : أشهد بالله ، بل : أشهد بالله ، فمعنى قراءة الجمهور : يطّلع الله على ما في قلبه ، ولا يعلم به أحد لشدة تكتّمه.
وأمّا تفسير الجمهور فيحتاج إلى حذف ما يصحّ به المعنى ، تقديره : ويحلف بالله على خلاف ما في قلبه ، لأنّ الذي في قلبه هو الكفر ، وهو لا يحلف عليه ، إنما يحلف على ضدّه وهو الذي يعجب سامعه ، ويقوّي هذا التأويل قراءة أبي حيوة ؛ إذ معناها : ويطّلع الله على ما في قلبه من الكفر. وأمّا قراءة أبيّ فيحتمل استفعل وجهين :
أحدهما : أن يكون بمعنى أفعل فيوافق قراءة الجمهور.
والثاني : أنه بمعنى المجرد وهو شهد ، وتكون الجلالة منصوبة على إسقاط الخافض.
قوله : (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ) الكلام في هذه الجملة كالتي قبلها ، ونزيد عليها وجها آخر وهو أن تكون حالا من الضمير في «يشهد». والألدّ : الشديد من اللّدد وهو شدة الخصومة ، قال :
|
٨٩٩ ـ إنّ تحت التّراب عزما وحزما |
|
وخصيما ألدّ ذا مغلاق (٣) |
ويقال : لددت بكسر العين ألدّ بفتحها ، ولددته بفتح العين ألدّه بضمها أي : غلبته في ذلك فيكون متعديا قال :
__________________
(١) تقدم.
(٢) سورة النور ، الآيتان (٦ ـ ٧).
(٣) البيت لمهلهل انظر الكامل (١ / ٣٧) ، القرطبي (٣ / ١٦).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)