قالوا في التصغير عييد دون عويد ، وعللوه باللبس المذكور.
قال ابن عطية : وجاءت في القرآن مجموعة مع الرحمة ، مفردة مع العذاب إلا في قوله : (وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ)(١) وهذا أغلب وقوعها في الكلام ، وفي الحديث : اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا (٢) ، لأن ريح العذاب شديدة ملتئمة الأجزاء كأنها جسم واحد ، وريح الرحمة لينة متقطعة ، وإنما أفردت مع الفلك يعني في يونس ، لأنها لإجراء السفن ، وهي واحدة متصلة ، ثم وصفت بالطيبة فزال الاشتراك بينهما وبين ريح العذاب انتهى. وهذا الذي قاله يرده اختلاف القراء في أحد عشر موضعا يأتي تفصيلها ، وإنما الذي يقال : إن الجمع لم يأت مع العذاب أصلا ، وأما المفرد فجاء فيهما ولذلك اختصها ـ عليهالسلام ـ في دعائه بصيغة الجمع وقرأ هنا «الريح» بالإفراد حمزة والكسائي ، والباقون بالجمع ، فالجمع لاختلاف أنواعها جنوبا ودبورا وصبا وغير ذلك ، وإفراد بها على إرادة الجنس.
والسحاب : اسم جنس واحدته سحابة ، سمي بذلك لانسحابه كما قيل له : حبيّ لأنه يحبو ، ذكر ذلك أبو علي ، وباعتبار كونه اسم جنس وصفه بوصف واحد المذكر في قوله : «المسخر» كقوله : (أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ)(٣) ولما اعتبر معناه تارة أخرى ، وصفه بما يوصف به الجمع في قوله : (سَحاباً ثِقالاً)(٤) ويجوز أن يوصف بما توصف به المؤنثة الواحدة كقوله : (أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ)(٥) وهكذا كل اسم جنس فيه لغتان : التذكير باعتبار اللفظ ، والتأنيث باعتبار المعنى.
والتسخير : التذليل ، وجعل الشيء داخلا تحت الطوع ، وقال الراغب : هو القهر على الفعل ، وهو أبلغ من الإكراه.
قوله : (بَيْنَ السَّماءِ) في «بين» قولان :
أحدهما : أنه منصوب بقوله : «المسخر» فيكون ظرفا للتسخير.
والثاني : أن يكون حالا من الضمير المستتر في اسم المفعول ، فيتعلق بمحذوف أي : كائنا بين السماء و «الآيات» اسم إن ، والجار خبر مقدم ، ودخلت اللام على الاسم لتأخره عن الخبر ، ولو كان موضعه لما جاز ذلك فيه.
وقوله : (لِقَوْمٍ) في محل نصب لأنه صفة لآيات ، فيتعلق بمحذوف ، وقوله : «يعقلون» الجملة في محل جر لأنها صفة لقوم.
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذابِ)(١٦٥)
__________________
(١) سورة يونس ، آية (٢٢).
(٢) أخرجه ابن حجر في المطالب (٣٣٧١) ، وقال البوصيري (٢ / ٢٠) ، رواه أبو يعلي ومسدد بسند ضعيف لضعف حسين بن قيس.
(٣) سورة القمر ، آية (٢٠).
(٤) سورة الأعراف ، آية (٥٧).
(٥) سورة الحاقة ، آية (٧).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)