|
٥٢٩ ـ قد أترك القرن مصفرّا أنامله |
|
كأنّ أثوابه مجّت بفرصاد (١) |
وهي أداة مختصة بالفعل ، وتدخل على الماضي والمضارع ، وتحدث في الماضي التقريب من الحال. وفي عبارة بعضهم : «قد : حرف يصحب الأفعال ويقرّب الماضي من الحال ، ويحدث تقليلا في الاستقبال» ويكون اسما بمعنى حسب نحو : قدني درهم أي : حسبي ، وتتصل بها نون الوقاية مع ياء المتكلم غالبا ، وقد جمع الشاعر بين الأمرين ، قال :
|
٥٣٠ ـ قدني من نصر الخبيبين قدي (٢) |
|
............... |
وإذا كانت حرفا جاز حذف الفعل بعدها كقوله :
|
٥٣١ ـ أفد الترحّل غير أنّ ركابنا |
|
لمّا تزل برحالنا وكأن قد (٣) |
أي : قد زالت ، وللقسم وجوابه أحكام تأتي إن شاء الله تعالى مفصّلة. و «علمتم» بمعنى عرفتم ، فيتعدّى لواحد فقط ، والفرق بين العلم والمعرفة أنّ العلم يستدعي معرفة الذات وما هي عليه من الأحوال نحو : علمت زيدا قائما أو ضاحكا ، والمعرفة تستدعي معرفة الذات ، وقيل : لأنّ المعرفة يسبقها جهل ، والعلم قد لا يسبقه جهل ، ولذلك لا يجوز إطلاق المعرفة عليه سبحانه. و (الَّذِينَ اعْتَدَوْا) الموصول وصلته في محلّ النصب مفعولا به ، ولا حاجة إلى حذف مضاف ، كما قدرّه بعضهم ، أي : أحكام الذين اعتدوا ، لأنّ المعنى عرفتم أشخاصهم وأعيانهم. وأصل اعتدوا : اعتديوا ، فأعلّ بالحذف ووزنه افتعوا ، وقد عرف تصريفه ومعناه.
قوله : (مِنْكُمْ) في محلّ نصب على الحال من الضمير في «اعتدوا» ويجوز أن يكون من «الذين» أي : المعتدين كائنين منكم ، و «من» للتبعيض.
قوله : (فِي السَّبْتِ) متعلّق باعتدوا ، والمعنى : في حكم السبت ، وقال أبو البقاء : «وقد قالوا : اليوم السبت ، فجعلوا «اليوم» خبرا عن السبت ، كما يقال ، اليوم القتال ، فعلى ما ذكرنا يكون في الكلام حذف تقديره في يوم السبت». والسبت في الأصل مصدر سبت ، أي : قطع العمل. وقال ابن عطية : «والسّبت : إمّا مأخوذ من السّبوت الذي هو الراحة والدّعة ، وإمّا من السّبت وهو القطع ، لأن الأشياء فيه سبتت وتمّت خلقتها ، ومنه قولهم : سبت رأسه أي : حلقه. وقال الزمخشري : «والسبت مصدر سبتت اليهود إذا عظّمت يوم السبت» وفيه نظر ، فإنّ هذا
__________________
(١) البيت لعبيد بن الأبرص انظر ديوانه (١٤٩) ، وهو من شواهد الكتاب (٤ / ٢٢٤) ، رصف المباني (٣٩٢) ، شرح المفصل لابن يعيش (٨ / ١٤٧) ، المغني (١ / ١٧٤) ، شواهد المغني (٤٩٤) ، الهمع (٢ / ٧٣) ، الدرر (٢ / ٨٩) ، الخزانة (٤ / ٥٠٢) ، المقتضب (١ / ١٨١) ، تعليق الفرائد (١ / ١١٤). القرن بالكسر : الكفء والنظير في الشجاعة. مصفرا أنامله ؛ أي ميتا ؛ وخص الأنامل لأن الصفرة إليها أسرع وفيها أظهر. مجت من المج وهو رمى السائل وصبه ، وأصله المج من الفم. والفرصاد : التوت ، شبه الدم بحمرة عصارته.
(٢) البيت لأبي بحدلة وقيل لحميد الأرقط انظر أمالي الشجري (١ / ١٤) ، النوادر (٢٠٥) ، شرح المفصل لابن يعيش (٣ / ٢٤) ، شواهد المغني (٤٨٧) ، الإنصاف (١٣١) ، الخزانة (٢ / ٤٤٩) ، العيني (١ / ٣٧٥).
(٣) البيت للنابغة انظر ديوانه (٢٧) ، شرح المفصل لابن يعيش (٨ / ٥) ، الخصائص (٢ / ٣٦١) ، الخزانة (٧ / ١٩٧) ، الدرر (١ / ١٢١) ، الأشموني (١ / ٣١) ، المغني (١ / ٢٧١) ، التصريح (١ / ٢٦) ، الهمع (١ / ١٤٣) ، والمعنى فيه أنه قرب موعد الرحيل إلا أن الركاب لم تغادر مكان أحبتنا بما عليها من الرحال.
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)