زيدا ، والثاني : أن تكون منصوبة بالقول أي : قولوا هذا اللفظ بعينه ، كما تقدّم في وجه الرفع ، فهي على الأوّل منصوبة بالفعل المقدّر ، وذلك الفعل المقدّر ومنصوبه في محلّ نصب بالقول ، ورجّح الزمخشري هذا الوجه.
والحطّة : اسم للهيئة من الحطّ كالجلسة والقعدة ، وقيل : هي لفظة أمروا بها ولا ندري معناها ، وقيل : هي التوبة ، وأنشد :
|
٤٩٠ ـ فاز بالحطّة التي جعل اللّ |
|
ه بها ذنب عبده مغفورا (١) |
قوله : (نَغْفِرْ) هو مجزوم في جواب الأمر ، وقد تقدّم الخلاف : هل الجازم نفس الجملة أو شرط مقدّر؟ أي : إن يقولوا نغفر ، وقرئ (٢) «نغفر» بالنون وهو جار على ما قبله من قوله «وإذ قلنا» و «تغفر» مبنيا للمفعول بالتاء والياء. و «خطاياكم» مفعول لم يسمّ فاعله ، فالتاء لتأنيث الخطايا ، والياء ل. ن تأنيثها غير حقيقي ، وللفضل أيضا ب «لكم». وقرئ «يغفر» مبنيا للفاعل وهو الله تعالى ، وهي في معنى القراءة الأولى ، إلا أنّ فيه التفاتا. و «لكم» متعلق ب «نغفر» وأدغم أبو عمرو الراء في اللام والنحاة ليستضعفونها قالوا : لأن الراء حرف تكرير فهي أقوى من اللام والقاعدة أن الأضعف يدغم في الأقوى من غير عكس ، وليس فيها ضعف ؛ لأن انحراف اللام يقاوم تكرير الراء. وقد طوّل أبو البقاء وغيره في بيان ضعفها وقد تقدّم جوابه.
قوله : (خَطاياكُمْ) : إمّا منصوب بالفعل قبله ، أو مرفوع حسبما تقدّم من القراءات ، وفيها أربعة أقوال :
أحدها : ـ وهو قول الخليل رحمهالله ـ أن أصلها : خطايئ ، بياء بعد الألف ثم همزة ، لأنها جمع خطيئة مثل : صحيفة وصحايف ، فلو تركت على حالها لوجب قلت الياء همزة لأنّ مدّة فعايل يفعل بها كذا ، على ما تقرّر في علم التصريف ، ففرّ من ذلك لئلا يجتمع همزتان بأن قلب فقدّم اللام وأخّر عنها المدّة فصارت : خطائي ، فاستثقلت على حرف ثقيل في نفسه وبعده ياء من جنس الكسرة ، فقلبوا الكسرة فتحة ، فتحرّك حرف العلّة وانفتح ما قبله فقلب ألفا ، فصارت : خطاءا ، بهمزة بين ألفين ، فاستثقل ذلك فإنّ الهمزة تشبه الألف ، فكأنه اجتمع ثلاث ألفات : فقلبوا الهمزة ياء ، لأنها واقعة موقعها قبل القلب ، فصارت خطايا على وزن فعالى ، ففيها أربعة أعمال : قلب ، وإبدال الكسرة فتحة ، وقلب الياء ألفا ، وإبدال الهمزة ياء ، هكذا ذكر التصريفيون ، وهو مذهب الخليل.
الثاني ـ وعزاه أبو البقاء إليه أيضا ـ أنه خطائئ بهمزتين الأولى منهما مكسورة وهي المنقلةعن الياء الزائدة في خطيئة ، فهو مثل صحيفة وصحائف فاستثقل الجمع بين الهمزتين ، فنقلوا الهمزة الأولى إلى موضع الثانية فصار وزنه : فعالئ ، وإنما فعلوا ذلك لتصير المسكورة طرفا ، فتنقلب ياء فتصير فعالئ ، ثم أبدلوا من كسرة الهمزة الأولى فتحة ، فانقلبت الياء بعدها ألفا كما قالوا : يا لهفى ويا أسفى ، فصارت الهمزة بين ألفين ، فأبدل منها ياء لأن الهمزة قريبة من الألف ، فاستكرهوا اجتماع ثلاثة ألفات. فعلى هذا فيها خمسة تغييرات : تقديم اللام ، وإبدال الكسرة فتحة ، وإبدال الهمزة الأخيرة ياء ، ثم إبدالها ألفا ، ثم إبدال الهمزة التي هي لام ياء. والقول الأول أولى لقلة العمل ، فيكون للخليل في المسألة قولان.
الثالث : قول سيبويه ، وهو أنّ أصلها عنده خطايئ كما تقدم ، فأبدل الياء الزائدة همزة ، فاجتمع همزتان ، فأبدل الثانية منهما ياء لزوما ، ثم عمل العمل المتقدّم ، ووزنها عنده فعائل ، مثل صحائف ، وفيها على قوله خمسة
__________________
(١) البيت من شواهد البحر (١ / ٢١٧).
(٢) انظر البحر المحيط (١ / ٢٢٣).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)