|
٢٠٩ ـ ورحنا بكابن الماء يجنب وسطنا |
|
تصوّب فيه العين طورا وترتقي (١) |
وقوله :
|
٢١٠ ـ وزعت بكالهراوة أعوجيّ |
|
إذا جرت الرّياح لها وثابا (٢) |
ومثال جرّها بالإضافة قوله :
|
٢١١ ـ فصيّروا مثل كعصف مأكول (٣) |
|
............... |
وحال يتعيّن أن تكون فيها حرفا ، وهي : الواقعة صلة ، نحو : جاء الذي كزيد ، لأنّ جعلها اسما يستلزم حذف عائد مبتدأ من غير طول الصلة ، وهو ممتنع عند البصريين ، وحال يجوز فيها الأمران وهي ما عدا ذلك نحو : زيد كعمرو. وأبعد من زعم أنها زائدة في الآية الكريمة ، أي : مثلهم مثل الذي ، ونظّره بقوله : «فصيّروا مثل كعصف» كأنه جعل المثل والمثل بمعنى واحد ، والوجه أنّ المثل هنا بمعنى القصة ، والتقدير : صفتهم وقصتهم كقصة المستوقد فليست زائدة على هذا التأويل ، ولكن المثل بالفتح في الأصل بمعنى مثل ومثيل نحو : شبه وشبه وشبيه. وقيل : بل هي في الأصل الصفة ، وأمّا المثل في قوله : «ضرب مثلا» فهو القول السائر الذي فيه غرابة من بعض الوجوه ولذلك حوفظ على لفظه فلم يغيّر ، فيقال لكلّ من فرّط في أمر عسر تداركه : «الصيف ضيّعت اللبن» (٤) ، سواء أكان المخاطب به مفردا أم مثنى أم مجموعا أم مذكرا أم مؤنثا ، ليدلّ بذلك على قصد عليه.
و «الذي» في محلّ خفض بالإضافة ، وهو موصول للمفرد المذكر ، ولكن المراد به هنا جمع ، ولذلك روعي معناه في قوله : «ذهب الله بنورهم وتركهم» فأعاد الضمير عليه جمعا ، والأولى أن يقال إن «الذي» وقع وصفا لشيء يفهم الجمع ، ثم حذف ذلك الموصوف للدلالة عليه ، والتقدير : مثلهم كمثل الفريق الذي استوقد أو الجمع الذي استوقد ، ويكون قد روعي الوصف مرة ، فعاد الضمير عليه مفردا في قوله : «استوقد» و «حوله» ، والموصوف أخرى فعاد الضمير عليه مجموعا في قوله : «بنورهم ، وتركهم».
ووهم أبو البقاء فجعل هذه الآية من باب ما حذفت منه النون تخفيفا ، وأن الأصل : الذين ، ثم خفّف بالحذف ، وكأنه جعله مثل قوله تعالى في الآية الأخرى : (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا)(٥) ، وقول الشاعر :
|
٢١٢ ـ وإنّ الذي حانت بفلج دماؤهم |
|
هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد (٦) |
والأصل : كالذين خاضوا ، وإنّ الذين حانت. وهذا وهم فاحش ، لأنه لو كان من باب ما حذفت منه النون لوجب مطابقة الضمير جمعا كما في قوله : (كَالَّذِي خاضُوا) و «دماؤهم» ، فلمّا قال تعالى : (اسْتَوْقَدَ) بلفظ الإفراد تعيّن أحد الأمرين المتقدّمين : إمّا جعله من باب وقوع المفرد موقع الجمع لأن المراد به الجنس ، أو أنه من باب ما وقع فيه صفة لموصوف يفهم الجمع.
__________________
(١) البيت في ديوانه (١٧٦). أمالي ابن الشجري (٢ / ٢٩٩).
(٢) البيت لابن غادية السلمي. انظر اللسان (ثوب). المقرب (١ / ١٩٦).
(٣) البيت لرؤبة. انظر ملحقات ديوانه (١٨١) ، وهو من شواهد الكتاب (١ / ١٣١) ، الدرر (١ / ١٣٣) ، الخزانة (٤ / ٢٧١).
(٤) مجمع الأمثال (١ / ٢٧٤).
(٥) سورة التوبة ، آية (٦٩).
(٦) البيت للأشهب بن رميلة ، وقيل : لحريث بن محفض وقد تقدم.
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)