على بابها ألّا بالتضمين المتقدّم.
والأصل في خلوا : خلووا ، فقلبت الواو الأولى التي هي لام الكلمة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فبقيت ساكنة ، وبعدها واو الضمير ساكنة ، فالتقى ساكنان ، فحذف أوّلهما وهو الألف ، وبقيت الفتحة دالّة عليها.
و «شياطينهم» جمع شيطان جمع تكسير ، وقد تقدّم القول في اشتقاقه فوزن شياطين : إمّا فعاليل أو فعالين على حسب القولين المتقدّميّن في الاستعاذة. والفصيح في «شياطين» وبابه أن يعرب بالحركات لأنه جمع تكسير ، وفيه لغيّة رديئة ، وهي إجراؤه إجراء الجمع المذكر السالم ، سمع منهم : «لفلان بستان حوله بساتون» ، وقرئ شاذا : «وما تنزّلت به الشياطون» (١).
قوله تعالى : (قالُوا : إِنَّا مَعَكُمْ) إنّ واسمها و «معكم» خبرها ، والأصل في إنّا : إنّنا ، كقوله تعالى : (إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً)(٢) ، وإنما حذفت إحدى نوني «إنّ» لمّا اتصلت بنون نا ، تخفيفا ، وقال أبو البقاء : «حذفت النون الوسطى على القول الصحيح كما حذفت في «إنّ» إذا خفّفت.
و «مع» ظرف والضمير بعده في محلّ خفض بإضافته إليه وهو الخبر كما تقدّم ، فيتعلّق بمحذوف ، وهو ظرف مكان ، وفهم الظرفية منه قلق. قالوا : لأنه يدلّ على الصحبة ، ومن لازم الصحبة الظرفية ، وأمّا كونه ظرف مكان فلأنه مخبر به عن الجثث نحو : «زيد معك» ، ولو كان ظرف زمان لم يجز فيه ذلك. واعلم أنّ «مع» لا يجوز تسكين عينها إلا في شعر كقوله :
|
١٩٨ ـ وريشي منكم وهواي معكم |
|
وإن كانت زيارتكم لماما (٣) |
وهي حينئذ على ظرفيتها خلافا لمن زعم أنّها حينئذ حرف جرّ ، وإن كان النحاس ادّعى الإجماع في ذلك ، وهي من الأسماء اللازمة للإضافة ، وقد تقطع لفظا فتنتصب حالا غالبا ، تقول : جاء الزيدان معا أي مصطحبين ، وقد تقع خبرا ، قال الشاعر :
|
١٩٩ ـ حننت إلى ريّا ونفسك باعدت |
|
مزارك من ريّا وشعباكما معا (٤) |
فشعباكما مبتدأ ، و «معا» خبره ، على أنه يحتمل أن يكون الخبر محذوفا ، و «معا» حالا. واختلفوا في «مع» حال قطعها عن الإضافة : هل هي من باب المقصور نحو : عصا ورحا ، أو المنقوص نحو : يد ودم؟ قولان ، الأول قول يونس والأخفش.
والثاني قول الخليل وسيبويه.
__________________
(١) سورة الشعراء ، آية (٢١٠).
(٢) سورة آل عمران ، آية (١٩٣).
(٣) البيت لجرير. انظر ديوانه (٤١٠) ، وهو في الكتاب ونسبه للراعي (٣ / ٢٨٧). وانظر شرح المفصل لابن يعيش (٢ / ١٢٨) ، العيني (٣ / ٤٣٢) ، أمالي ابن الشجري (١ / ٢٤٥) ، الأشموني (٢ / ٢٥٦) ، معاني الزجاج (٢ / ٣٦٢) ، التصريح (٢ / ٤٨) ، القرطبى. الريش : اللباس الفاخر ، أو المال ، ولماما : وقتا بعد وقت والمراد قليله. ويروى : «قريشي منكم» أي أنا منكم ومنبتي فيكم وهو أي موقوف عليكم وإن لم يكن بيننا تزاور إلا في الفلتات. والشاهد فيه تسكين (مع) تشبيها لها بحروف المعاني المبنية على السكون مثل : هل وبل ، لأنها في الأصل غير متمكنة وإنما أعربت في أكثر الكلام لوقوعها مفردة.
(٤) البيت للصمة بن عبد الله. انظر أمالي القالي (١ / ١٩٠) ، الحماسة (٢ / ٣) ، العيني (٣ / ٤٣١).
![الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون [ ج ١ ] الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4281_aldor-almasun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)