وأما الثاني : فظاهر ، ووجه الملازمة أنّا إذا أبقينا الأمر على إطلاقه وأوجبنا الفعل على كل حال ، فأما أن يوجب المقدمة وجوبا شرعيا ، فيلزم مخالفة الأصل لأصالة عدم الوجوب وأمّا أن لا نوجبها فيلزم وجوب التوصّل إلى الواجب بما ليس بواجب.
الجواب : منع استحالة التالي بقسميه :
أما الأوّل : فلوجود ما يخالف الأصل ، وهو إطلاق الأمر الشامل لجميع الحالات وعدم دليل التقييد.
لا يقال : ليس إثبات الوجوب حال عدم المقدمة المخالف للاصل بأولى من تقييد المطلق بحال وجودها.
لأنّا نقول : بل القول بوجوب المقدمة أولى من تقييد المطلق ، لأنّه إثبات ما لم يدلّ ظاهر على نفيه ، والتقييد يخالف ظاهر اللفظ.
وأما الثاني : فلما مر سابقا.
هذا وقد نقل الإمام الرازي في بعض مختصراته لأصحاب هذا القول حجّة رديّة ، لا تستحق أن تذكر ويجاب عنها ، أضربنا عنها لذلك.
فقد ظهر أنّ الحقّ وجوب السبب ، وأنّ الظاهر بقاء المطلوب ووجوب المقدمة.
والله الموفق.
