ففيه أنّ السواد لا يطلق في العرف واللغة على هذا أصلا ، بخلاف الطول والعرض والثخن ونحوها ، ومع قطع النظر عنه لا يصحّ حينئذ قول هذا القائل سابقا : إنّ السواد الحقيقي ليس مقولا بالتشكيك بالنسبة إلى معروضاته ، بل السواد النسبي على ما هو زعمه في القول بالتشكيك كما ظهر وجهه مشروحا.
قوله [ص ٢٠٩] : ويمكن حمله على أفعل التفضيل لكنّه لا يناسب. الخ.
صيغة أفعل من اللون لا يجيء بمعنى التفضيل ومع التسامح فيه لا أدري ما وجه كون جعلهم السواد الحقيقي جنسا للسوادين غير مناسب لهذا الحمل.
والصواب في الإيراد على هذا الوجه ما ذكرنا في التعليقات أنّ إطلاق أفعل التفضيل هاهنا لا يدلّ على كون السواد المعنى الإضافي ، إذ الأسود الذي يكون صدقة مختلفا على أفراده يكون اشتقاقه من السواد الحقيقي قطعا.
والوجه في توجيه كلام المحشي ، كأنّه حمله على المعنى الأوّل وجعل السواد النسبي الأمر الاعتباري الذي هو الكون على الحدّ الخاصّ أو ما يلزمه من النسبة ، ويقال إنّ مراده أنّ سواد الفحم أشدّ من سواد الهندي وفيه من البعد ما لا يخفى.
قوله [ص ٢٠٩] : فيه أنّهم ادعوا ذلك في الجسم الطبيعي لا في المقدار.
أنت خبير بأنّ اعتبار هذا المعنى لا تفاوت فيه في الجسم الطبيعي وفي المقدار وهو ظاهر.
هذا ما أردنا إيراده في هذا المقالة.
