عن معاوية بن أبى سفيان. قال ابن كثير : «هذا أثر مشكل ، ولعله أراد أنه لم ينزل بعدها آية تنسخها ولا تغيّر حكمها بل هى مثبتة محكمة» ا ه وهو يفيد أنها آخر مقيد لا مطلق.
العاشر : أن آخر ما نزل هو سورة (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ) رواه مسلم عن ابن عباس. ولكنك تستطيع أن تحمل هذا الخبر على أن هذه السورة آخر ما نزل مشعرا بوفاة النبى صلىاللهعليهوسلم. ويؤيده ما روى من أنه صلىاللهعليهوسلم قال حين نزلت : «نعيت إلىّ نفسى» وكذلك فهم بعض كبار الصحابة. كما ورد أن عمر رضى الله عنه بكى حين سمعها وقال : «الكمال دليل الزوال» ويحتمل أيضا أنها آخر ما نزل من السور فقط ، ويدل عليه رواية ابن عباس : آخر سورة نزلت من القرآن جميعا (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ).
تلك أقوال عشرة ، عرفتها وعرفت توجيهها ، ورأيت أن الذى تستريح إليه النفس منها هو أن آخر القرآن نزولا على الإطلاق قول الله في سورة البقرة : (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ، ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) وأن ما سواها أواخر إضافية أو مقيدة بما علمت ، لكن القاضى أبا بكر في الانتصار يذهب مذهبا آخر إذ يقول : «هذه الأقوال ليس فيها شىء مرفوع إلى النبى صلىاللهعليهوسلم ، وكلّ قال بضرب من الاجتهاد وغلبة الظن ، ويحتمل أن كلا منهم أخبر عن آخر ما سمعه من النبى صلىاللهعليهوسلم في اليوم الذى مات فيه أو قبل مرضه بقليل ، وغيره سمع منه بعد ذلك وإن لم يسمعه هو» ا ه وكأنه يشير إلى الجمع بين تلك الأقوال المتشعبة بأنها أواخر مقيدة بما سمع كل منهم من النبى صلىاللهعليهوسلم وهى طريقة مريحة ، غير أنها لا تلقى ضوءا على ما عسى أن يكون قد اختتم الله به كتابه الكريم.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
