ش ـ التفسير الإشارى
هو تأويل القرآن بغير ظاهره لإشارة خفية تظهر لأرباب السلوك والتصوّف ، ويمكن الجمع بينها وبين الظاهر المراد أيضا.
وقد اختلف العلماء في التفسير المذكور ، فمنهم من أجازه ومنهم من منعه. وإليك شيئا من أقوال العلماء لتعرف وجه الحق في ذلك.
قال الزركشى في البرهان : كلام الصوفية في تفسير القرآن قيل إنه ليس بتفسير ، وإنما هو معان ومواجيد يجدونها عند التلاوة ، كقول بعضهم في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) إن المراد النفس. يريدون أن علة الأمر بقتال من يلينا هى القرب ، وأقرب شىء إلى الإنسان نفسه.
وقال ابن الصلاح في فتاويه : وجدت عن الإمام أبى الحسن الواحدى المفسر أنه قال : صنف أبو عبد الرحمن السلمى حقائق في التفسير ، فإن كان قد اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر. قال ابن الصلاح : وأنا أقول : الظن بمن يوثق به منهم إذا قال شيئا من ذلك أنه لم يذكره تفسيرا ، ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة ، فإنه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا مسلك الباطنية ، وإنما ذلك منهم تنظير لما ورد به القرآن. فان النظير يذكر بالنظير. ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا بمثل ذلك. لما فيه من الإبهام والالتباس.
وقال النسفى في عقائده : «النصوص على ظواهرها ؛ والعدول عنها إلى معان يدّعيها أهل الباطل إلحاد» ا ه. قال التفتازانى في شرحه : سميت الملاحدة باطنية لادعائهم أن النصوص ليست على ظاهرها ، بل لها معان لا يعرفها إلا المعلم. وقصدهم بذلك نفى الشريعة
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
