ولكن الشيعة بالغوا وأسرفوا في حب الإمام وتقديره. وهم فرق. فمنهم من أغرق فى نفس التشيع حتى كفر. وعلى رأس هؤلاء عبد الله بن سبأ اليهودى عدو الله الذى ما أظهر الإسلام إلا بقصد الكيد له والإفساد فيه. ولهذا كانت تلك الفرقة في موقف خصومة وحرب من المسلمين. حتى ورد أن الإمام عليّا نفسه شنّ الغارة عليهم وحاربهم وطاردهم.
ومنهم قوم معتدلون لم يسقطوا في هاوية الكفر ، وإن خالفوا أهل السنة والجماعة فى تفضيل أبى بكر وعمر وعثمان ، وتقديمهم على الإمام على في الخلافة رضى الله عنهم أجمعين. ولهؤلاء مذاهب ودراسات ، وكتب وتفسيرات ، وأدلة وتأويلات.
ومن تفاسير الشيعة كتاب يسمى :
مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار
مؤلفه يدعى المولى عبد اللطيف الكازلانى من النجف. وهذا التفسير مشتمل على تأويلات تشبه تأويلات الباطنية السابقة. فالأرض يفسرها بالدين ، وبالأئمة عليهمالسلام ؛ وبالشيعة ، وبالقلوب التى هى محل العلم وقراره ، وبأخبار الأمم الماضية الخ فيقول في قوله تعالى : (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها) المراد دين الله وكتاب الله. ويقول في قوله : (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) المراد أولم ينظروا في القرآن الخ. فأنت ترى أنه قد حمل اللفظ الذى لا يجهله أحد على معان غريبة من غير دليل. وما حمله على ذلك إلا مركب الهوى والتعصب الأعمى لمذهبه. وذلك لا شك ضلال لا يقل عن ضلال الباطنية ولا البهائية.
(وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ)
(٣٥ ـ مناهل العرفان ١)
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
