أحدهما : أن القرآن نزل مفرقا على النبى صلىاللهعليهوسلم. والثانى : أن الكتب السماوية من قبله نزلت جملة ، كما اشتهر ذلك بين جمهور العلماء حتى كاد يكون إجماعا.
ووجه الدلالة على هذين الأمرين. أن الله تعالى لم يكذبهم فيما ادعوا من نزول الكتب السماوية جملة ، بل أجابهم ببيان الحكمة في نزول القرآن مفرقا ، ولو كان نزول الكتب السماوية مفرقا كالقرآن لردّ عليهم بالتكذيب ، وبإعلان أن التنجيم هو سنة الله فيما أنزل على الانبياء من قبل ، كما ردّ عليهم بقوله : (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلّا إنّهم ليأكلون الطّعام ويمشون في الاسواق). حين طعنوا على الرسول وقالوا : (ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ)؟. ا ه من سورة الفرقان.
الحكم والأسرار في تنجيم القرآن
لتنجيم نزول القرآن الكريم أسرار عدّة وحكم كثيرة ، نستطيع أن نجملها في أربع حكم رئيسية : ـ
الحكمة الأولى
تثبيت فؤاد النبى صلىاللهعليهوسلم ، وتقوية قلبه ، وذلك من وجوه خمسة :
الوجه الأول : أن في تجدّد الوحى ، وتكرار نزول الملك به من جانب الحق إلى رسوله صلىاللهعليهوسلم ، سرورا يملأ قلب الرسول ، وغبطة تشرح صدره ، وكلاهما يتجدّد عليه بسبب ما يشعر به من هذه العناية الإلهية ، وتعهد مولاه إياه في كل نوبة من نوبات هذا النزول.
الوجه الثانى : أن في التنجيم تيسيرا عليه من الله في حفظه وفهمه ، ومعرفة أحكامه وحكمه ، وذلك مطمئن له على وعى ما يوحى إليه حفظا وفهما ، وأحكاما وحكما ، كما أن فيه تقوية لنفسه الشريفة على ضبط ذلك كله.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
