مع فكّ الإدغام ، وهى فيها بهذا الرسم. فأكبر الظن أن هذا المصحف منقول من المصاحف العثمانية على رسم بعضها. وكذلك المصحف المحفوظ بتلك الخزانة ويقال إن علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه كتبه بخطه ، يلاحظ فيه أنه مكتوب بذلك الخط الكوفى القديم. بيد أنه أصغر حجما ، وخطه أقل تجويفا من سابقه ، ورسمه يوافق غير المدنى والشامى من المصاحف العثمانية ، حيث رسمت فيه الكلمة السابقة «من يرتدّ» بدال واحدة مع الإدغام ، وهى في غيرهما كذلك. فمن الجائز أن يكون كاتبه عليا ؛ أو يكون قد أمر بكتابته في الكوفة.
ثم إن عدم بقاء المصاحف العثمانية قاطبة لا يضرنا شيئا ما دام المعول عليه هو النقل والتلقى ثقة عن ثقة ، وإماما عن إمام ، إلى النبى صلىاللهعليهوسلم. وذلك متواتر مستفيض على أكمل وجه في القرآن حتى الآن.
على أن المصاحف العثمانية نسخت على غرارها الآلاف المؤلفة في كل عصر ومصر ، مع المحافظة على الرسم العثمانى ؛ كما سيجىء إن شاء الله ، فاصبر «وما صبرك إلّا بالله».
المصاحف في دور التجويد والتحسين :
كانت المصاحف العثمانية أشبه بماء نزل من السماء ، فأصاب أرضا خصبة صالحة ، ولكنها ظامئة متعطشة. فما كاد يصل إليها الماء حتى اهتزّت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج! كذلك المصاحف الشريفة ، ما كاد عثمان يرسلها إلى الآفاق الإسلامية حتى أقبلت عليها الأمة من كل صوب وحدب ، وحتى اجتمعت عليها الكلمة في الشرق والغرب ، وحتى نسخت على غرارها آلاف مؤلفة من المصاحف المقدسة في كل جيل وقبيل.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
