ولقد مرت على الأمة أجيال وقرون ، وما شعرت بغضاضة في التزامها الرسم العثمانى.
على أن المعوّل عليه أولا وقبل كل شىء هو التلقى من صدور الرجال. وبالتلقى يذهب الغموض من الرسم كائنا ما كان. وليس بعد العيان بيان.
د ـ المصاحف تفصيلا
لعلك لم تنس ما ذكرناه في المباحث السابقة عن نشأة المصاحف العثمانية وكتابتها ورسمها ، وتحريق عثمان ما سواها من المصاحف الفردية التى كانت لبعض الصحابة ، والتى كان يخالف بعضها بعضا ، على مقدار ما وصل إليه علم الواحد منهم بأحرف القراءات ، وبما نسخ وما لم تنسخ تلاوته في العرضة الأخيرة. ولأجل الإحاطة بما يتّصل بالمصاحف العثمانية ، يجدر بنا أن نتحدّث عما يأتى :
الحروف السبعة في المصاحف العثمانية :
المصاحف التى نسخها عثمان رضى الله عنه كان مجموعها مشتملا على الحروف السبعة التى نزل عليها القرآن ، كما بينا ذلك أو في بيان تحت عنوان خاص في مبحث نزول القرآن على سبعة أحرف ، فارجع إليه إن شئت. ويؤيده هنا أن هذه المصاحف نسخت من الصحف التى جمعت على عهد أبى بكر وكانت عند حفصة.
ومن المتفق عليه أن هذه الصحف كتب فيها القرآن بحروفه السبعة التى نزل عليها ولم يرد أن عثمان أمرهم أن يتركوا ستة أحرف منها ويبقوا حرفا واحدا كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء. فلنستمسك بالمتفق عليه حتى يثبت لدينا ما ينفيه. فما يكون لنا أن نترك اليقين للشك. ثم إن دفع الفتنة ، وتوحيد الكلمة بين المسلمين لا يتوقف على ترك ستة
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
