وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً). (وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً).
٣ ـ وأخرج الحاكم والبيهقى وغيرهما من طريق منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : «أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ، وكان بمواقع النجوم ، وكان الله ينزله على رسوله صلىاللهعليهوسلم بعضه في إثر بعض».
٤ ـ وأخرج ابن مردويه والبيهقى عن ابن عباس أنه سأله عطية بن الأسود فقال : أوقع في قلبى الشكّ قوله تعالى : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) وقوله : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ). وهذا أنزل في شوال ، وفي ذى القعدة ، وفي ذى الحجة ، وفي المحرم ، وصفر ؛ وشهر ربيع. فقال ابن عباس : «إنه أنزل في رمضان في ليلة القدر جملة واحدة ، ثم أنزل على مواقع النجوم رسلا في الشهور والأيام» .. قال أبو شامة رسلا أى رفقا. وعلى مواقع النجوم أى على مثل مساقطها.
يريد أنه أنزل في رمضان في ليلة القدر جملة واحدة ، ثم أنزل على مواقع النجوم مفرقا ، يتلو بعضه بعضا على تؤدة ورفق.
هذه أحاديث أربعة من جملة أحاديث ذكرت في هذا الباب ، وكلها صحيحة كما قال السيوطى ، وهى أحاديث موقوفة على ابن عباس ، غير أن لها حكم المرفوع إلى النبى صلىاللهعليهوسلم ، لما هو مقرّر من أن قول الصحابى ما لا مجال للرأى فيه ولم يعرف بالأخذ عن الاسرائيليات ، حكمه حكم المرفوع. ولا ريب أن نزول القرآن إلى بيت العزّة من أنباء الغيب التى لا تعرف إلا من المعصوم ، وابن عباس لم يعرف بالأخذ عن الاسرائيليات ، فثبت الاحتجاج بها.
وكان هذا النزول جملة واحدة في ليلة واحدة هى ليلة القدر كما علمت ؛ لأنه المتبادر من نصوص الآيات الثلاث السابقة ، وللتنصيص على ذلك في الأحاديث التى
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
