سورة بمكة ، وإنما أنزلتا بالمدينة؟ فقال : قدمتا وألّف القرآن على علم ممن ألّفه به. إلى أن قال : فهذا مما ينتهى إليه ولا يسأل عنه ا ه.
ويمكن مناقشة هذا المذهب (أولا) : بأن الرواية التى ساقوها وأمثالها خاصّة بمحالها ، فلا ينسحب حكم التوقيف على الكل. ثم هى ظنية في إفادة كون الترتيب عن توقيف.
(ثانيا) : أن حديث ابن عباس السابق في القول الأول صريح في أن عثمان كان قد اجتهد في ترتيب الأنفال والتوبة ويونس.
(ثالثا) : أن الإجماع الذى استندوا إليه لا يدل على توقيف في ترتيب جميع السور ؛ لأنه لا يشترط أن يستند الإجماع إلى نص في ترتيب جميع السور ، فحسب الصحابة أن يحملهم الاجتهاد الموفّق على أن يجمعوا على ترتيب عثمان للسور ويتركوا ترتيب مصاحفهم ، توحيدا لكلمة الأمة ، وقطعا لعرق النزاع والفتنة ، إذا ترك كلّ ورأيه فى هذا الترتيب.
القول الثالث :
أن ترتيب بعض السور كان بتوقيف من النبى صلىاللهعليهوسلم ، وترتيب بعضها الآخر كان باجتهاد من الصحابة وقد ذهب إلى هذا الرأى فطاحل من العلماء. ولعله أمثل الآراء ، لأنه وردت أحاديث تفيد ترتيب البعض كما مرّ بك من الرأى الثانى القائل بالتوقيف ، وخلا البعض الآخر مما يفيد التوقيف. بل وردت آثار تصرح بأن الترتيب في البعض كان عن اجتهاد كالحديث الآنف في القول الأول المروى عن ابن عباس.
بيد أن المؤيدين لهذا المذهب اختلفوا في السور التى جاء ترتيبها عن توقيف والسور التى جاء ترتيبها عن اجتهاد. فقال القاضى أبو محمد بن عطية : «إن كثيرا من السور
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
