والقصر والتوسط وتحديد المطلع والمقطع ، إلى الله وحده ، لحكم سامية ، علمها من علمها ، وجهلها من جهلها.
حكمة تسوير السور.
لتجزئة القرآن إلى سور فوائد وحكم :
«منها : التيسير على الناس وتشويقهم إلى مدارسة القرآن وتحفّظه ، لأنه لو كان سبيكة واحدة لا حلقات بها لصعب عليهم حفظه وفهمه ، وأعياهم أن يخوضوا عباب هذا البحر الخضمّ الذى لا يشاهدون فيه عن كثب مرافئ ولا شواطئ.
ومنها : الدلالة على موضوع الحديث ومحور الكلام ، فإن في كل سورة موضوعا بازرا تتحدث عنه ، كسورة البقرة ، وسورة يوسف ، وسورة النمل ، وسورة الجن.
ومنها : الإشارة إلى أن طول السورة ليس شرطا في إعجازها ، بل هى معجزة وإن بلغت الغاية في القصر كسورة الكوثر.
قال صاحب الكشاف في فوائد تفصيل القرآن وتقطيعه سورا كثيرة ما نصه : منها (أى الفوائد) أن الجنس إذا انطوت تحته أنواع وأصناف ، كان أحسن وأفخم من أن يكون بابا واحدا.
ومنها : أن القارئ إذا أتم سورة أو بابا من الكتاب ثم أخذ في آخر كان أنشط له وأبعث على التحصيل منه لو استمرّ على للكتاب بطوله ، ومثله المسافر إذا قطع ميلا أو فرسخا نفّس ذلك عنه ونشط للسير ، ومن ثمّ جزّأ القرآن أجزاء وأخماسا.
ومنها : أن الحافظ إذا حذق السورة اعتقد أنه أخذ من كتاب الله طائفة مستقلة بنفسها ، فيعظم عنده ما حفظه ، ومنه حديث أنس : «كان الرّجل
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
