ثانيها : العلامة. ومنه قوله تعالى : (إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) أى علامة ملكه.
ثالثها : العبرة. ومنه قوله تعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً) أى عبرة لمن يعتبر رابعها : الأمر العجيب. ومنه قوله تعالى : (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً).
خامسها : الجماعة. ومنه قولهم : خرج القوم بآيتهم أى بجماعتهم : والمعنى أنهم لم يدعوا وراءهم شيئا.
سادسها : البرهان والدليل ، نحو قوله جلّ ذكره : (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ) والمعنى أن من براهين وجود الله واقتداره واتصافه بالكمال ، خلق عوالم السموات والأرض واختلاف الألسنة والألوان. تلك كلها إطلاقات لغوية ، وقد يستلزم بعضها بعضا. ثم خصّت الآية في الاصطلاح بأنها طائفة ذات مطلع ومقطع مندرجة في سورة من القرآن. والمناسبة بين هذا المعنى الاصطلاحى والمعانى اللغوية السالفة واضحة ، لأن الآية القرآنية معجزة ولو باعتبار انضمام غيرها إليها ، ثم هى علامة على صدق من جاء بها صلىاللهعليهوسلم وفيها عبرة وذكرى لمن أراد أن يتذكر ، وهى من الأمور العجيبة لمكانها من السموّ والإعجاز ، وفيها معنى الجماعة لأنها مؤلفة من جملة كلمات وحروف ، وفيها معنى البرهان والدليل على ما تضمنته من هداية وعلم ، وعلى قدرة الله وعلمه وحكمته ، وعلى صدق رسوله في رسالته.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
