شهادة الرسول صلىاللهعليهوسلم لأصحابه
وكذلك نقرأ في صحيح السنّة ما يشهد بفضل الصحابة وكمال امتيازهم على الثقلين سوى النبيين والمرسلين. روى الترمذى وابن حبان في صحيحه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «الله الله في أصحابى ، لا تتّخذوهم غرضا ، فمن أحبّهم فبحبّى أحبّهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذانى ومن آذانى فقد آذى الله فيوشك أن يأخذه».
وروى البزّار في مسنده برجال كلهم موثّقون أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إنّ الله اختار أصحابى على الثّقلين سوى النبيّين والمرسلين» وجاء في صحيح البخارى ومسلم أنه صلىاللهعليهوسلم قال في شأن أصحابه : «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه». وتواتر عنه صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «خير القرون قرنى ، ثمّ الّذين يلونهم ...».
فأنت ترى من هذه الشهادات العالية في الكتاب والسنة ، ما يرفع مقام الصحابة إلى الذّروة ، وما لا يترك لطاعن فيهم دليلا ولا شبه دليل.
حكمة الله في اختيار الصحابة
والواقع أن العقل المجرّد من الهوى والتعصّب ، يحيل على الله في حكمته ورحمته ، أن يختار لحمل شريعته الختامية أمة مغموزة أو طائفة ملموزة تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا. ومن هنا كان توثيق هذه الطبقة الكريمة طبقة الصحابة ، يعتبر دفاعا عن الكتاب والسنة وأصول الإسلام من ناحية ، ويعتبر إنصافا أدبيّا لمن يستحقّونه من ناحية ثانية ، ويعتبر تقديرا لحكمة الله البالغة في اختيارهم لهذه المهمة العظمى من ناحية ثالثة. كما أن توهينهم
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
