|
«إنى وقتلى سليكا ثم أعقله |
|
كالثّور يضرب لمّا عافت البقر» |
ثم جاء دور عثمان وعلى ، فحذوا حذو أبى بكر وعمر ، إذ أوى الكتاب في كنفهما إلى ركن ركين وظل ظليل ، وبقيت السنة في عهدهما رفيعة العماد ، قوية السّناد ، حتى تلقّاها بنو أمية على ما تركها الخلفاء ، بيضاء مشرقة ، ليلها كنهارها.
ولبثت السنة في العهد الأموى معتصمة بعزّتها ومنعتها ، حتى طلع نجم الملك العادل عمر بن عبد العزيز ، على رأس المائة الثانية فردّد صدى جدّه عمر بن الخطاب ، فى ضرورة صون السنة ووعيها ، ولكن رأى أن يكون ذلك عن طريق الكتابة والنقش في السطور ، بعد أن وعيت في العهد الماضى عن طريق الحفظ في القلوب والصدور. وبذلك انتقل الحديث النبوى إلى دور جديد سعيد ، هو دور التأليف والكتابة والتقييد ، مما كان له أبلغ الأثر فى وصوله إلينا موزونا بأدقّ موازين العلم والبحث الدقيق.
نتيجة ذلك
ولقد كان من نتيجة ذلك كله أن أحيط الكتاب والسنة بسياج من الفولاذ والحديد ، وأن حفظ الدين من العبث بأصول التشريع ، وأن أخذ خلف الأمة درسا قيّما عن سلفهم الصالح في ضرورة الاستبراء للدين ، واليقظة في حراسة الكتاب والسنة ، ووجوب نقد الرّواة وفحص المرويّات. وبهذا أيضا أخذ الطريق على الدس والدساسين وحيكت الشّباك للدجالين والوضّاعين ، وأصبح الدين الإسلامى منيع الحوزة ، محفوظ الذمار ، إلى درجة تفاخر بها شعوب العالم ؛ وأمم الأرض ، وأديان الدنيا ، مما لا يكاد يوجد مثله ولا قريب منه في تاريخ أية شريعة من الشرائع السماوية والوضعية ، منذ خلق الله السموات والأرض إلى يوم الناس هذا!.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
