فيقول : «من كانت الآخرة همّه جعل الله غناه في قلبه ، وجمع له شمله ، وأتته الدّنيا وهى راغمة. ومن كانت الدنيا همّه جعل الله الفقر بين عينيه ، وفرق الله عليه شمله ، ولم يأته من الدّنيا إلا ما قدّر له» رواه الترمذى.
وها هو صلىاللهعليهوسلم يحرّض المؤمنين على القتال ويحثهم على الدفاع والنضال ، فيقول : ـ «تضمّن الله لمن خرج في سبيل الله ، لا يخرجه إلّا جهاد في سبيلى ، وإيمان بى ، وتصديق برسلى ، فهو علىّ ضامن أن أدخله الجنّة ؛ أو أرجعه إلى مسكنه الذى خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة. والذى نفس محمد بيده ما من كلم يكلم فى سبيل الله إلّا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم ؛ لونه لون دم ، وريحه ريح مسك. والذى نفس محمّد بيده لو لا أن أشقّ على المسلمين ما قعدت خلاف سريّة تغزو في سبيل الله عزوجل أبدا. ولكن لا أجد سعة فأحملهم ، ولا يجدون سعة فيتبعونى ويشقّ عليهم أن يتخلّفوا عنى والذى نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ، ثمّ أغزو فأقتل» أخرجه الثلاثة والنسائى.
فأنت ترى في هذه الكلمات النبوية قوة هائلة محولة ؛ تجعلها ماثلة في الأذهان ، كما تجعل النفوس رخيصة هينة في سبيل الدفاع عن الدين والأوطان. حتى لقد كان الرجل يستمع إلى هذه المرغبات والمشوّقات وهو يأكل ، فما يصبر حتى يتم طعامه ، بل يرمى بما في يده ، ويقوم فيجاهد متشوقا إلى الموت ، متلهفا على أن يستشهد في سبيل الله. كذلك أخرج مالك عن يحيى بن سعيد : «أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم رغّب في الجهاد وذكر الجنة ورجل من الأنصار يأكل تمرات ، فقال : إنى لحريص على الدنيا إن جلست حتى أفرغ منهن ، فرمى ما في يده ، وحمل بسيفه ، فقاتل حتى قتل».
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
