|
إذا شكت من كلال السّير واعدها |
|
روح القدوم فتحيا عند ميعاد» |
أما حبّ الصحابة العميق لله تعالى ، فلا يحتاج إلى شرح وبيان ، ولا إلى إقامة دليل وبرهان ، فهم خير القرون بنصّ حديث الرسول صلىاللهعليهوسلم «خير القرون قرنى ثمّ الذين يلونهم» ، وهم الذين بذلوا نفوسهم ونفائسهم رخيصة في سبيل رضاه ، وهم الذين باعوا الدنيا بما فيها يبتغون فضلا من الله ، وهم الذين حملوا هداية الإسلام إلى الشرق والغرب ، وأتوا بالعجب العجاب في نجاح الدعوة الإسلامية بالحضر والبدو ، وكانوا أحرياء بامتداح الله إياهم غير مرة في القرآن ، وبثناء الرسول صلىاللهعليهوسلم عليهم في أحاديث عظيمة الشأن!
وأما مظاهر حبّهم للرسول صلىاللهعليهوسلم فما حكاه التاريخ الصادق عنهم من أنه ما كان أحد يحب أحدا مثل ما كان يحب أصحاب محمد محمدا. دم الرجل منهم رخيص فى سبيل أن يفدى رسول الله صلىاللهعليهوسلم من شوكة يشاكها في أسفل قدمه. وماء وضوئه يبتدرونه في اليوم الشديد البرد يتبرّكون به ، وأب الواحد منهم وأبناؤه من ألدّ أعدائه ما داموا يعادون محمدا ، وحديث محمد موضع التنافس من رجالهم ونسائهم ، حتى إذا أعيا الواحد منهم طلابه ، تناوب هو وزميل له الاختلاف إلى رسول صلىاللهعليهوسلم ، على أن يقوم أحدهما بعمل الآخر عند ذهابه ، ويقوم الآخر برواية ما سمعه وعرفه من الرسول بعد إيابه (١).
وهذه وافدة النساء تقول لرسول الله صلىاللهعليهوسلم «يا رسول الله غلبنا عليك الرجال ، فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا ممّا علّمك الله» إلى غير ذلك من شواهد ومظاهر ، تدلّ على مبلغ هذا الحب السامى الشريف ، ويرحم الله القائل : ـ
__________________
(١) انظر باب التناوب في طلب العلم من صحيح البخارى.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
