عدم تواترهما ، حتى على فرض أنه يريد انفراد أبى خزيمة وخزيمة بذكرهما من حفظهما. غاية ما يدل عليه كلامه ، أنهما انفردا بذكرهما ابتداء ، ثم تذكر الصحابة ما ذكراه ، وكان هؤلاء الصحابة جمعا يؤمن تواطؤهم على الكذب. ، فدونت تلك الآيات في الصحف والمصحف ، بعد قيام هذا التواتر فيها.
الشبهة السادسة
يقولون : كانت الآيات تكتب على الحجارة وسعف النخل والعظام خوفا عليها من الضياع ، وبقى جانب كبير منها محفوظا في صدور الرجال. وقد نشأ عن ذلك عدة مشاكل يعتبرها الباحثون فيه كافية لإثبات كون القرآن الحالى لا يحتوى جميع الآيات التى نطق بها محمد ، وبعضها يختلف في القراءة واللفظ والمعنى. ويقولون بعبارة أخرى. إنه من المستحيل أن يكون القرآن الحالى حاويا لجميع ما أنزل ، إذ من المؤكد أنه ذهب منه جانب ليس بقليل ، وأنسى منه جانب آخر ، قال ابن عمر : «لا يقولنّ أحدكم قد أخذت القرآن كله. قد ذهب منه كثير. ولكن ليقل : قد أخذت ما ظهر منه». فهذا يثبت أن القرآن الحالى لا يتضمن جميع ما كان مسطورا في اللوح المحفوظ. ولا هو طبق ما نطقت به شفتا محمد ، سيما أن في آيات عديدة منه اختلافات مدهشة ، ولا يعلم نصها الصحيح أحد» ا ه
وننقض هذه الشبهة بما يأتى :
(أولا) أن كتابة القرآن على الحجارة والسعف والعظام ، وبقاء جانب كبير منه محفوظا في صدور الرجال ، لا يلزم منه مشكلة واحدة فضلا عن عدّة مشاكل ، إنما هو وهم من الأوهام تخيلوه فخالوه ، وبدليل أنهم لم يذكروا سندهم فيما ذهبوا إليه من هذا الشطط.
![مناهل العرفان في علوم القرآن [ ج ١ ] مناهل العرفان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4266_manahil-alirfan-fi-ulum-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
